ركن أيمن علوي Français| English    استقبال تصميم الموقع اتصلوا بنا
ركن أيسر علوي


المؤسسة العلمية الكتانية
بورتريه العائلة الكتانية
الكتانيون
الشجرة الكتانية
الزاوية الكتانية
الطريقة الكتانية
المدرسة الكتانية
المترجمون في المعلمة
شجرة الأنساب
المجتمع و الثقافة
اصدارات

مكتبة الصور
اقرأ أيضا

مكتبة الصور
اقرأ أيضا

  : ابحار  >  العائلة الكتانية في معلمة المغرب > المترجمون في المعلمة



المترجمون في المعلمة

في الفقرات التالية نورد ترجمات مختصرة لعدة كتانيين وكتانيات ، وردت أسـماءهم في كثـيـر مـن كـتـب الأنـسـاب والأعـلام قـديمـا وحـديـثا، مقـتصـرين علـى مـن شـهـدت لـهـم آثـارهم بالريــادة، من خـلال مـؤلفــاتهم أو دواويـنهـم، وما تركوا من تـراث زاخـر في العلـوم الحـديثية،والشـرعـية، والفقهية، وفي علوم التوثيق والأنساب والتاريخ والتصوف والعلوم والتكنولوجيا .. الخ .

  • الكتاني أبو بكر بن عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد ابن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-1-
  • الكتاني أحمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-2-
  • الكتاني أحمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-3-
  • الكتاني إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-4-
  • الكتاني تاجة بنت الطائع بن هاشم بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبدالعزيز بن أحمد بن علي الجد الجامع
-5-
  • الكتاني جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-6-
  • الكتاني خديجة بنت محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-7-
  • الكتاني الطيب بن مَحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي الجد الجامع
-8-
  • الكتاني عبد الجليل بن يحيى الثاني بن يحيى الأول بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
-9-
  • الكتاني عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-10-
  • الكتاني عبد العزيز بن محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث الكتاني
-11-
  • الكتاني عبد الرحمن بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-12-
  • الكتاني عبد الرحيم بن الحسن بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-13-
  • الكتاني عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-14-
  • ا لكتاني عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد ا بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-15-
  • الكتاني عبد الكبير بن هاشم بن المكي بن هاشم بن الفضيل بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-16-
  • الكتاني عبد الله بن أبي طالب بن علي بن محمد بن علي الجد الجامع
-17-
  • الكتاني عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث
-18-
  • الكتاني علي ( الجد الجامع) بن قاسم بن عبد العزيز بن محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث
-19-
  • الكتاني علي بن الغالي بن محمد بن الغالي بن عبد الحفيظ بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي الجد الجامع
-20-
  • الكتاني علي بن محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-21-
  • الكتاني علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث الكتاني
-22-
  • الكتاني عمر بن الحسن بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-23-
  • الكتاني عمران بن عبد الجليل بن يحيى الثاني بن يحيى الأول بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
-24-
  • الكتاني فضيلة بنت إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-25-
  • ا لكتاني المأمون بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-26-
  • ا لكتاني محمد إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجامع
-27-
  • ا لكتاني محمد بن أحمد بن علي الجد الجامع
-28-
  • الكتاني محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-29-
  • الكتاني محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-30-
  • الكتاني محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-31-
  • الكتاني محمد الطائع بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امحمد بن علي الجد الجامع
-32-
  • الكتاني محمد الطاهر بن الحسن بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-33-
  • الكتاني محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-34-
  • الكتاني محمد بن عبد الكبير بن هاشم بن المكي بن هاشم بن الفضيل بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-35-
  • الكتاني محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-36-
  • الكتاني محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن علي الجد الجامع
-37-
  • الكتاني محمد بن علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث
-38-
  • الكتاني ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-39-
  • الكتاني محمد المكي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-40-
  • ا لكتاني محمدالمنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمدالفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-41-
  • الكتاني محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع
-42-
  • الكتاني محمد الناصر لدين الله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن ا محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجد الجامع
-43-
  • الكتاني مليكة بنت عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمرو بن إدريس بن محمد بن علي الجد الجامع
-44-
  • ا لكتاني يحيى الثالث بن عمران بن عبد الجليل بن حيى الثاني بن يحيى الأول بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
-45-

-1-

- الكتاني أبو بكر بن عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد ابن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

علامة فقيه مشارك، قاض، نوازلي أديب، مؤلف. ولد بفاس عام (1330/ 1912)، وأخذ بها عن أعلامها. وأجازه والده واستجاز له كبار علماء المشرق والمغرب.

عرف بنبوغه المبكر،وسعة اطلاعه، وعلاقاته مع مختلف علماء المشرق والمغرب، خاصة محدث مصر العلامة أحمد بن محمد شاكر الذي أثنى عليه في بعض كتبه.

استوطن القاضي أبو بكر الكتاني فاسا،ثم منها الرباط ، وسلا ومكناس، وتولى عدة مناصب علمية وإدارية؛ منها: القضاء في عدة مدن مغربية، وعين رئيسا للمحكمة الإقليمية بمكناس، وعضوا بالمجلس الأعلى بالرباط .

كتب الشعر، وألف ، وحاضر، من مؤلفاته: "النوازل"، ورحلة للحج ، وديوان شعر.

توفي بمدينة الرباط في 27 ربيع الأول عام 1397، ودفن بروضة الشهداء بالعلو.

 

-2-

الكتاني أحمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجام

قاض بالمجلس الأعلى، خبير دولي في حقوق الإنسان. ولد بفاس يوم عرفة من عام1346/ 1928، فكان يسمى من أجل ذلك بأحمد عرفة. أخذ عن مختلف أعلام فاس؛ خاصة الفقيه الرجراجي. تابع دراسته الثانوية بثانوية مولاي إدريس بفاس،وحصل على الإجازة في الحقوق، ودبلوم المدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط .

تدرج في الوظيف الرسمي بعدة محال، منها في مدينة "بوذنيب"شرق البلاد،ثم ولج سلك القضاء ليصبح وكيلا عاما بمحكمة الاستئناف بالرباط (وكانت وقتئذ ثلاث محاكم اسئناف بالمغرب فقط:مراكش، والرباط ، والدار البيضاء)، ثم عين وكيلا عاما لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء .

عين ممثلا للمغرب لدى هيئة الأمم المتحدة بلجنة حقوق الإنسان بنيويورك وجنيف بين السنتين:1389/ 1969– 1392/ 1972.

ترك الأستاذ أحمد الكتاني عدة مؤلفات وأبحاث في مجال القضاء وحقوق الإنسان، كما ترك عدة مقالات نشرت بمجلة "رابطة القضاة" الصادرة بالرباط.

توفي في العاشر من أكتوبر عام 1972 بالدار البيضاء، وشيع في جنازة حافلة لمرقده الأخير.

 

-3-

الكتاني أحمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

من رجال الطبقة الأولى من علماء القرويين، مدرس مشارك في كل العلوم، أديب ناظم ناثر، صوفي عارف بالله، مستغرق في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، مؤلف مكثر ،أديب شاعر، له عدة دواوين ومؤلفات في مدح الجناب النبوي .

ولد بفاس في شهر ذي القعدة الحرام عام 1291، وأخذ عن أعلام بيته وغيرهم. وسافر للحج عام 1323، والتقى بكبار أعلام المشرق، فاهتبلوا به، وأخذوا عنه وأخذ عنهم، واستجازهم واستجازوه.

ارتقى مولاي أحمد بن جعفر إلى علماء الدرجة الأولى من رجال القرويين عام 1337، ولازم التدريس والإفادة من صغره،وكان له كرسي للتدريس بجامع القرويين الأعظم، كما كان له تلامذة وأشياع يلازمونه ويتبعونه، أصبح بعضهم من رواد الحركة الوطنية فيما بعد .

كما تميز الشيخ أحمد الكتاني بعدائه للاستعمار؛ بحيث تجهز للجهاد بالسلاح والتدريب، ورفض تعليق علم فرنسا على منزله رغم ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك الرفض من مخاطر لا تحمد عقباها حينه. ولازم منزله مدة طويلة، بحيث لم يتعامل مع الوضع الجديد، ولم يقابل وجهه وجه فرنسي قط .

ومن أهم ما يميز سيرته: أن الحركة الوطنية المغربية تأسست في مكتبه بمنزله، ومنه خرجت، حين اجتمع نجله العلامة محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني رفقة أصدقائه؛ ومنهم:المجاهد الزعيم علال بن عبد الواحد الفاسي،و الفقيه محمد غازي، وأقسموا على المصحف الشريف على تحرير البلاد من نير الاستعمار، والدفاع عن الشريعة الإسلامية والأسس الوطنية به.

ترك مايدنو من مائة مؤلف في مختلف مجالات المعرفة؛ منها:شرح صحيح الإمام البخاري؛المسمى:"المنهج المليح في شرح مقفل الصحيح"،و"الفتح المبين في الكلام على آية: ] وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ "، و"أعظم المناهل على الشمائل"، و"المنهل الفسيح على بردة المديح"،و شرح لهمزية البوصيري، و"الوتريات في الأمداح النبويات"، و"الفتح الرباني على توحيد رسالة ابن أبي زيد القيرواني"، و"كشف الأغلاق عن حكم العارف الحراق"، و"الائتسا في فضل النسا"، و"المدد الفائض على خمرية ابن الفارض"، و"عنوان الشرف الأسمى في الإمامة العظمى"...وغير ذلك. كما شارك–رحمه الله تعالى– في التوقيع على عدة نوازل وفتاوى مصيرية لكبار علماء المغرب، كان لها الدور في الحركة الإصلاحية قبيل الاستعمار.

توفي دون الخمسين من عمره، في السادسة صباحا من يوم الأحد23 جمادى الأولى عام1340، حيث ووري جثمانه داخل قبة سيدي الدراس بن إسماعيل بمقبرة القباب بفاس .

 

-4-

الكتاني إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

عالم ، فقيه مشارك، عدل موثق ضابط، مجاهد في سبيل الله تعالى شهيد، من أهل الخير والصلاح. أخذ العلم بجامعة القرويين عن العلامة عبد السلام الأزمي، و الفقيه محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي وغيرهـما، وأخـذ التفسير و الطريقة عن الشيخ محمد الحراق .

كان تقيا نقيا، عفيفا زكيا، عدلا مرضيا، موصوفا بالخير والبركة، وكان أهل فاس يقصدونه، ويعتقدونه، وله بعض فتاوى وتقاييد.

شارك في حرب الإسبان غزاة تطوان عام 1276، وقاتل قتالا شديدا، واعتقل من طرف الإسبان، ثم فكه السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن بن هشام منهم بمال عال، وعاد إلى أهله بفاس مصابا بجـراحـات قيـل أنـهـا كانت السبب في وفاته.

وكان خروجه لجهاد الأعداء رفقة أخيه المنتصر على رأس مجموعة من أهل فاس، استثناء في ذلك الوقـت الذي لم يكن يلزم فيه العلماء والأشراف بالانخراط في سلك الجيش.

توفي بفاس في 17 ربيع الثاني عام 1281، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين المحاذية لروضة الشرفاء الدباغيين بالقباب، قبالة باب الفتوح .

 

-5-

الكتاني تاجة بنت الطائع بن هاشم بن إدريس بن عبد الرحمن بــن عبد العزيز بن أحمد بن علي الجد الجامع

ولية صالحة، عارفة، مربية، ناسكة، من أهل القرن الرابع عشر. كانت عابدة قانتة،صاحبة أذكار، محافظة على أداء صلواتها،ملازمة للشريعة والسنة بالرغم من كبر سنها،وصفها مترجموها بأنها:"نفيسة زمانها،ورابعة أوانها". أخذت عن والدها العارف مولاي الطائع بن هاشم الكتاني، وأخذ عنها حفيدها العلامة محمد بن عبد الكبير بن هاشم الكتاني وغيره نساء ورجالا. وهي تعد من النساء المغربيات القلائل اللواتي كان لهن دور في الوعظ والإرشاد، والإلمام بالمسائل العلمية، فكانت النساء ترجع إليها .

توفيت بفاس في الساعة العاشرة ليلا من يوم الأربعاء 17 ذي القعدة الحرام عام 1318، وأقبرت داخل حوش مولاي الطيب الكتاني، بالقباب، عند مصلى باب الفتوح.

-6-

الكتاني جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

شيخ الإسلام، ومفتي المغرب، الفقيه المشاور، أحد رواد النهضة العلمية والفكرية زمن السلطان الحسن الأول.

ولد بفاس حدود عام 1245، وأخذ بها عن كبار مشيختها، وعرف بنبوغه المبكر، وتصدر للتدريس في ريعان شبابه بجامع القرويين والزاوية الكتانية الكبرى وغيرهما من مساجد وزوايا فاس، كما اشتغل بالعدالة في سماط العدول، والخطابة والإمامة بجامع الرصيف وجامع أبي الجنود ومسجد الحوت.

ونظرا لنبوغه فقد قربه ملوك المغرب؛ خاصة المولى محمد بن عبد الرحمن والمولى الحسن الأول، والمولى عبد العزيز، وصدروه في مجالس إقراء الحديث بالضريح الإدريسي، والمجالس العلمية بالقصر الملكي بفاس، وتدريس أمراء البيت العلوي .

وبالرغم من رفضه تولي خطة القضاء في أي من مدن المغرب؛ فقد ظل المرجع في جميع الأحكام التي تستأنف عند السلطان الحسن الأول العلوي وعند ولده السلطان عبد العزيز دهرا طويلا، فلا يوقعانها ما لم يمحصها هو ويحكم فيها.

وكان أحد رجال مجلس الشورى الذي أسسه المولى الحسن الأول، وأعضاؤه هم: أحمد بن الطالب ابن سودة، وأحمد بن محمد ابن الحاج، والطيب ابن كيران، وعبد الله بن إدريس البدراوي.

وكان محدثا حافظا، له اعتناء كبير بعلم الحديث سندا ومتنا، حفظا وضبطا ونقدا، بحيث درس وسرد صحيح البخاري وصحيح مسلم وحدهما بالزاوية الكتانية بفاس أكثر من عشرين مرة، بل يعد شيخ هذا الفن في القرن الرابع عشر .

وكان المترجم سيفا مصلتا على رقاب المتجنسين بجنسيات الأعداء من الأجانب (أهل الحمايات)، فقد ملأ المنابر فتاوى بردتهم ووجوب قتلهم ما لم يتوبوا، ومصادرة أموالهم، ودفنهم في غير مقابر المسلمين، وكتب في ذلك كتابه الشهير: "الدواهي المدهية في الفرق المحمية".

وحين حاولت فرنسا احتلال شنجيط (موريطانيا) كتب في ذلك رسالة شهيرة، يوجب فيها قتال السلطان للفرنسيين، واستنفاره الرجال لحماية البلاد.

كما ترك مؤلفات كثيرة تقرب من المائة؛ وصفها صاحب "المدهش المطرب" بأنها "متقنة نفيسة"؛ منها: "النوازل"، وحواشي على صحيح البخاري ملأها فقها محررا،و"أحكام أهل الذمة"، وترجمة الشيخ محمد بن عبد الواحد الكتاني في مجلد نفيس، وتأليف في حكم التدخين، ووفيات علماء القرن الثالث عشر المسمى: "الشرب المحتضر"، و"التحذير من خطة القضاء"، وحاشية على جامع الترمذي، وحاشية على شرح التاودي ابن سودة على الزقاقية، و"الرياض الريانية في الشعبة الكتانية"،ومواهب الأرب في السماع وآلات الطرب"...وغيرها.

توفي بفاس يوم الجمعة 21 شعبان عام 1323، وشيع في جنازة مهيبة خرج جل أهل فاس فيها، ودفن داخل قبة الإمام الدراس بن إسماعيل بالقباب قبالة باب الفتوح.

 

-7-

الكتاني خديجـة بنت محمد بن جعفر بن إدريـس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

 

عالمة فقيهة مطلعة. ولدت بفاس يوم 22 صفر الخير عام 1294، وأخذت العلم عن والدها وكبار آل بيتها، وهاجرت إلى المدينة المنورة عام 1331، ثم منها إلى دمشق عام 1336، وعادت للمغرب عام 1345.

كانت الشريفة خديجة الكتانية عالمة مطلعة، مؤلفة ناسخة لعدة كتب، حفظت القرآن الكريم وضبطته على والدها، وكذلك حفظت مهمات المتون، وحصلت على الإجازة من والدها وجدها، وبعض كبار علماء المشرق، وأخذ عنها جملة من أعلام بيتها؛وكانت النساء ترجع إليها في مختلف المسائل الفقهية، وبينها وبين مختلف أهل بيتها مراسلات محفوظة.

وقد اضطرتها الحرب العالمية الأولى إلى الابتعاد عن زوجها العلامة مولاي الفاطمي العراقي الذي عاد للمغرب من الحجاز عام 1332، وذلك بين عامي 1332 – 1345، فكانت بينهما مراسلات طويلة رائعة، تعكس بلاغتها ورقتها. وهي محفوظة بمكتبة ورثة شقيقها الشيخ محمد الزمزمي الكتاني.

كما كانت أديبة، حافظة للشعر وقصص الأدباء، مفيدة المجالسة، إضافة إلى معرفتها لأخبار الوقت وتاريخ رجالات أسرتها،كما تركت عدة كنانيش بخط يدها لا تخلو من فوائد وإجازات وكتب منتسخة.

توفيت بفاس في 29 ربيع الأول عام 1351، ودفنت بضريح والدها الإمام محمد بن جعفر الكتاني بحومة الصفاح من عدوة فاس الأندلس.

 

-8-

الكتــاني الطيب بن مَحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي الجد الجامع

من أشهر شيوخ التربية بفاس القرن الثالث عشر الهجري،اشتهرت كراماته عند الخاص والعام، ووصفه مترجموه بـ:الإمام العارف .

أخذ تبركا عن الشيخ مولاي العربي الدرقاوي وغيره، وأخذ عنه:الشيخ محمد بن عبدالواحدالكتاني،والشيخ محمد بن عبد الحفيظ الكتاني، والوزير محمد بن إدريس العمراوي، والعلامة محمدالزكي العلوي،وقاضي الجماعة العلامةالطالب بن حمدون ابن الحاج السلمي...وغيرهم.

وكانت له حظوة عندأهل زمانه،وكان للسلطان المولى عبد الرحمن بن هشام– رحمه الله – مزيد اعتناء به، واعتقاد وتقريب،وله معه حكايات عجيبة،وكان لذرية المولى محمد (الرابع) بن عبد الرحمن، والمولى الحسن الأول اعتناء بزيارة روضته، خاصة عند الخروج من فاس أو الدخول إليها.

وممن أفرده بالترجمة: الوزير محمد بن إدريس العمراوي، والعلامة المأمون بن عمر الكتاني ،والعلامة محمد الطاهر بن الحسن الكتاني.

توفي بفاس ثالث جمادى الثانية سنة 1253، وحضر جنازته العام والخاص، ودفن بإزاء أخيه القطب سيدي محمد الحمدوشي الكتاني بروضة الشرفاء الكتانيين جهة مصلى باب الفتوح.

 

-9-

الكتاني عبد الجليل بن يحيى الثاني بن يحيى الأول بن محمد بن إدريـس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

الأمير الإدريسي، دفين البليدة من أحواز تلمسان، وصفه مؤرخوه بــ: "الإمام الولي الصالح، العارف بالله، المتبرك به حيا وميتا". انتقل من فاس إلى تلمسان بسبب مطاردة ابن عمه يحيى الجوطي له، وبها توفي عام (303)، ودفن بأحوازها، وله بها مزارة شهيرة .

 

-10-

الكتاني عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بـن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

محدث حافظ ، وأحد رواد النهضة الحديثية والفكرية في مغرب القرن العشرين، ورجل من رجال التصوف البارزين، يعرف" بالمكتبة المتنقلة" .

ولد بفاس في جمادى الثانية عام1302/1883، وأخذ عن كبار علمائها ومن كان يفد على الزاوية الكتانية الكبرى من أعلام المشرق وإفريقيا، ورجالاتها السياسيين. وحصل له اغتباط وإقبال على العلوم الحديثية وأدواتها، من اصطلاح وأصول، وفقه وتصوف، وتاريخ بأنواعه، وجرح وتعديل وأنساب؛ فجعلها عش الغرام، حتى بها عرف واشتهر. واستكتب الكتب الغريبة النادرة من الخزائن المغربية وغيرها، وقيد وضبط، وحبب الله إليه لقاء الشيوخ والمعمرين؛ فكان لهم عليه إقبال،واستكثر من الرواية واستجازة الرحالين والمسندين، وكاتب أهل الآفاق البعيدة؛ فحصل على أمر عظيم في هذا الباب بحيث استجاز أكثر من خمسمائة شيخ في المشرق والمغرب، وانفرد بعلو الإسناد وعلومه في وقته، وكتب في سبيل ذلك كتابه "فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات".

وعين بظهير ملكي عام1320مع ثلة علماء الطبقة الأولى الذين يقرؤون الحديث بالضريح الإدريسي صبيحة كل يوم، وهو لما يتجاوز عشرين عاما من عمره .

وترقى إلى الرتبة العلمية الأولى من رتب علماء القرويين عام 1325/ 1907، وهي أعلى الرتب العلمية بالقرويين.

كما أسس مكتبة علمية كبرى، فتحها لعموم الباحثين والدارسين، اهتبل بها علماء المغرب والمشرق، وكتبت عنها مقالات، حوت نفائس الكتب والآثار والنقود، والدوريات والمجلات والوثائق، منها نهل جل من بحث في التاريخ المغربي، والفقه الإسلامي والتصوف في عصره .

حج مرتين؛ أولهما: عام 1323، وزار مصر والحجاز والشام، ولقي إقبالا منقطع النظير من حكام وعلماء ووجهاء تلك البلاد التي زارها، جعلهم يصفونه بأعلى الأوصاف، وعاد إلى المغرب محملا بعلم المشرق مادة وكتبا وإجازات.

ثم حج مرة ثانية حدود عام 1351، وزار أثناء هذه الرحلة مختلف دول أوروبا التي اجتمع فيها بأمير البيان شكيب أرسلان، وأعجب كل منهما بالآخر، ثم زار مصر والحجاز وفلسطين، ولبنان وسوريا، وزار مختلف المرافق والمعاهد العلمية والتاريخية، وافتخروا باللقاء به، والاستفادة من علومه.

وما ترك التدريس قط، لا في الزاوية الكتانية بفاس، ولا في جامع القرويين الأعظم، ولا في جميع خرجاته الإرشادية التي كان يقوم بها إلى مختلف مدن المغرب، والجزائر، وتونس والمشرق، ومختلف البلاد التي زارها بأوربا .

وفي سبيل نشاطه العلمي؛ شارك في عشرات الندوات والمنتديات والمؤتمرات العلمية في المشرق والمغرب وأوروبا، وكان عضوا فعالا في مجمع اللغة العربية بدمشق، وقدم إلى مؤتمر المستشرقين الذي انعقد في معهد الدراسات العليا بالرباط عام 1346هـ رسالة في "إثبات التدوين لأهل القرن الأول الهجري من الصحابة والتابعين " .

عرف الشيخ عبد الحي الكتاني بنشاطه السياسي الدؤوب بجانب نشاطه العلمي والمعرفي، والصوفي، بحيث سخر معارفه للسياسة، وسياسته للمعارف. غير أن السابر للخط السياسي للشيخ عبد الحي الكتاني يجده دائرا على نفس مبادئه المحافظة التي نشأ وترعرع فيها.

فقد شارك شقيقه الشيخ أبا الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني في جميع نشاطاته الإصلاحية؛ كالدعوة إلى الإصلاح الإداري بالمغرب، وإحداث الدستور والمجالس النيابية، واستقبال رواد الفكر الحر الذين فروا من جور الدولة العثمانية إلى المغرب، والدعاية لهم، والكتابة في مجلاتهم، وفتح الزوايا الكتانية لدروسهم.

وأثناء البيعة الحفيظية عام(1325/ 1907) كان أحد أهم العوامل لإنجاحها؛ فقد جمع العلماء بأمر من أخيه، من أجل بيعة السلطان المولى عبد الحفيظ بن الحسن، ووجه الرسائل إلى مختلف القبائل المغربية من أجل ضمان البيعة، بل ذهب بنفسه إلى مراكش من أجل تأمين الطريق للسلطان المولى عبد الحفيظ إلى فاس، والتقى بمحلته بمشرع الشعير، وكان أكبر رفقائه.

وألف في سبيل ذلك كتابه: "مفاكهة ذي النبل والإجادة حضرة مدير جريدة السعادة" في إطار الحملة الإعلامية والفكرية التي كانت تقوم بها الطريقة الكتانية وروادها ضد الحملة الإعلامية الاستعمارية ممثلة في جريدة "السعادة"، وشرح في هذه الرسالة– التي طبعت مرارا وترجمت لعدة لغات – أفكاره وأسباب القيام بالدعوة الحفيظية، وفلسف فيها مفهوم البيعة وإمارة المؤمنين.

غير أنه ابتلي فيمن ابتلي في محنة شقيقه الشيخ أبي الفيض واعتقل بسجن أبي الخصيصات بفاس عدة أشهر، لقي أثناءها عكس ما كان يفترض أن يلقاه نتيجة نشاطه الوطني والإسلامي المخلص،سواء من طرف المخزن،أو من طرف وجهاء المغرب؛ فأيقن أن البلاد تحتاج إلى إصلاح ديني واجتماعي وأخلاقي وحضاري، لا إلى إصلاح عسكري.

وأثناء الحماية الفرنسية(1912/ 1956) حافظ الشيخ عبد الحي الكتاني على علاقات وطيدة مع سلطات الحماية، فحصل بسبب ذلك على نفوذ كبير استخدمه في كافة نشاطاته.

وأسس في هذا المضمار مؤتمر الطرق الصوفية، الذي كان يروم عن طريقه إحداث كتلة من الطرق الصوفية على غرار مجمع الطرق الصوفية بمصر، تقوم بالمحافظة على الإسلام واللغة العربية والمبادئ الدينية في مختلف مناطق المغرب والجزائر وتونس .

كما كانت له حملات ضد ما يعرف بإصلاح جامعة القرويين و تغيير نظامها. وعند فرض الإصلاح على جامعة القرويين عام (1350/ 1930) كان أول المنسحبين من التدريس، واكتفى بدروسه غير النظامية .

كما قاد عام(1345/ 1927) وما بعدها الحملة التي قام بها علماء المغرب ضد البدع والمنكرات التي تفشت في المجتمع، وأقام دروسا ومنتديات في هذا الإطار، وألف كتابه "تبليغ الأمانة في مضار الإسراف والتبرج والكهانة".

وعندما انحلت دولة الخلافة في المشرق عام 1925، واعتلت أصوات العلمانيين مدعية بأن الإسلام لا يصلح نظام حكم في كل زمان ومكان؛ ألف كتابه "التراتيب الإدارية في الحكومة النبوية" الذي أثبت من خلاله أن كل صغيرة وكبيرة في النظام الإداري كان لها أصل من حكومة النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة من بعده. وعد هذا الكتاب صيحة في وقته.

وكان الشيخ عبد الحي الكتاني يحظى باحترام وتقدير كبيرين من ملوك المغرب؛ المولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ والمولى يوسف،والملك محمد الخامس،حيث أنعموا عليه بظهائر التـوقـير والاحـترام، واستدعائه في كـافة المنـاسبـات الوطنـية والخاصة.

غير أنه نظرا لخط الشيخ عبد الحي الكتاني المحافظ، وتشبثه بالطرقية والتصوف في زمن طغت فيه الأفكار السلفية والتقدمية،فقد كثر أعداؤه – خاصة من طرف الحركة الوطنية التي عارضت مواقف الشيخ عبد الحي الكتاني في كافة المحافل – .

وعند تنحية الاستعمار الفرنسي الملك محــمد الخامـــس عن عرش أســـلافه عــــام (1372/ 1953)، وتنصيبهم ابن عمه محمد بن عرفة ملكا على المغرب، كان الشيخ عبد الحي الكتاني واحدا ممن تزعموا مبايعة ابن عرفة – كعدة علماء آخرين فكانت بيعته القميص الذي علق به أعداؤه شتى التهم والعظائم.

ثم ما إن عاد الملك محمد الخامس إلى المغرب منتصرا مظفرا عام (1375/ 1955) حاملا وثيقة الاستقلال، حتى اضطر الشيخ عبد الحي الكتاني إلى الهجرة لفرنسا مستوطنا مدينة نيس التي توفي فيها يوم الجمعة 12 رجب الفرد عام 1382.

 

 

-11-

الكتاني عبد العزيز بن محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن هادي بـن يحيى الثالث الكتاني

من صلحاء فاس في القرن العاشر الهجري، عارف، مرشد إلى الله تعالى. وصفه مترجموه بــ: "الولي الكبير، الصدر الشهير، السيد الفاضل، الماجد الكامل المعظم، العارف بالله، الدال عليه في سره ونجواه، ذو الكرامات الظاهرة، والخوارق الباهرة، والجذب والأحوال، والوصول إلى درجات الكمال...".

كان يعتريه الحال في جل أموره، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وله كرامات نقلها الناس بالتواتر. وعليه وعلى ذريته أوقفت الدار التي بعقبة ابن صوال بفاس. وسموا من أجلها: بشرفاء "عقبة ابن صوال".

توفي في زيارة لمكناس عام (997هــ)، وينسب إليه بأحوازها ضريح شهير، يعرف بضريح: سيدي عبد العزيز.

-12-

الكتاني عبد الرحمن بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

 

أحد نبغاء جيله، علامة مدرس، مشارك في مختلف علوم الشريعة، متضلع من الفقه والحديث والأدب، مؤرخ نسابة مسند، من نبغاء شعراء فاس، وأحد خدمة التراث المغربي.

ولد بفاس عام1297،وتربى في كنف والده الشيخ جعفر بن إدريس الكتاني، وأخيه الشيخ محمد بن جعفر الكتاني، وكان القارئ بين يديه في جميع ما يقرئه من الكتب، وهو عمدته في العلم. كما استجاز كبار علماء فاس والمشرق فأجازوه.

كان متضلعا في سائر العلوم الشرعية، ذا معرفة بالفقه والحديث والآثار، والنحو واللغة والأدب. سريع الفهم، واسع الاطلاع، عميق الإدراك، ممن يرجع إليهم في وقته.

وكان أحد أعيان أدباء المغرب وشعرائهم، وكانت بينه وبين الشيخ جمال الدين القاسمي – عالم الشام – مساجلات شعرية، ورسائل مبدعة.

ترك الشيخ عبد الرحمن بن جعفر الكتاني عدة مؤلفات منها: "الحسام المنتضى المسنون على من قال: إن القبض غير مسنون". منظومة نصر فيها سنة القبض في الصلاة. و"الجوهر النفيس، في النسب الكتاني النفيس"، منظومة أرخ فيها وترجم لأفراد البيت الكتاني، وتأليف فيمن أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، وحاشية على شرح الأزهري على "الآجرومية"، و"كشف النقاب عن موافقة سيدنا عمر بن الخطاب"، وتأليف فيمن بدل النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم من الصحابة، و"إظهار ما بطن من حب الوطن"، وتشطير قصيدة ابن جابر الأندلسي في التشوق إلى المدينة المنورة، في (722) بيتا، وفهرس شيوخ العلامة حميد بن محمد بناني، وكناشة مليئة بالفوائد.

كما عني العلامة عبد الرحمن الكتاني بتحقيق وإصدار عدة كتب تراثية مهمة؛منها:كتاب والده: "إعلام أئمة الأعلام وأساتيذها، بما لنا من المرويات وأسانيدها"، وكتاب أخيه الشيخ محمد بن جعفر الكتاني:"نصيحة أهل الإسلام بما يدفع عنهم داء الكفرة اللئام"، وكتاب الإمام

الحسن بن مسعود اليوسي: "مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص"، و"مفتاح الأقفال ومزيل الإشكال" لأبي عبد الله السجلماسي، و"شرح الشيخ الطيب ابن كيران على خريدة الشيخ حمدون ابن الحاج" في المنطق، و"نشر البنود على مراقي السعود"، و"هدى الأنوار على طلعة الأسرار" كلاهما للشيخ عبد الله العلوي الشنجيطي، ومجموعة من مؤلفات الشيخ ماء العينين الشنجيطي...وغير ذلك.

توفي بفاس عن سبعة وثلاثين عاما، إثر سقوطه عن فرس على صدره في التاسع من صفر عام 1334، ودفن داخل قبة الإمام الدراس بن إسماعيل بالقباب قبالة باب الفتوح.

 

-13-

الكتاني عبد الرحيم بن الحسن بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

علامة مشارك مؤرخ، أديب شاعر، رحـالة متجـول، داعية إلى الله تعالى.ولد بفاس عام (1304)، وأخذ بها عن أعلامها.

عين عدلا بسماط عدول فاس، ثم بالنظارة بتازا، ثم مدرسا بالجامع الكبير بنفس المدينة . ورحل إلى بلاد السنغال، وبقي بها تاجرا وداعية مدة اجتمع فيها بعدة شخصيات علمية وصوفية وجهادية كبرى؛ أبرزها الشيخ أحمد بنبا الذي زاره بمعتقله بها.كما تجول داعية وناشرا للعلم في مختلف مدن المغرب وقراه .

كان له إلمام بالتاريخ والوفيات، واعتقاد في الصالحين، وكتب عدة مقالات في عدة جرائد،مترجما لعدة أعلام ممن توفوا في حياته، يترجمهم ترجمة وافية يصف جنائزهم، ومحال دفنهم والصلاة عليهم، ويعدد شيوخهم؛ بحيث يستفاد من مقالاته عدة تراجم علمية عالية.

كما كان أحد شعراء المغرب المبرزين؛ رثى ومدح ووصف، وزاول مختلف ضروب الشعر .

ترك الشيخ عبد الرحيم الكتاني عدة مؤلفات؛ منها: ديوان شعر، وكناش علمي، ورحلة إلى بلاد السودان، و"مقصورة المفاخر في عد أشياخي ذوي المفاخر"؛ منظومة في 380 بيتا، ومجموعة تراجم لأعلام القرن الرابع عشر الهجري، وغير ذلك.

ثم لازم في آخر عمره مدينة فاس، وتوفي بها يوم الأحد عشري قعدة عام 1374، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين بالقباب، خارج باب الفتوح.

 

-14 -

الكتاني عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

علامة مشارك، خطيب مصلح .

ولد بمدينة فاس عام( 1336/1917)،ثم استوطن مدينة الرباط ثم سلا، وأخذ عن أعلامهما والوافدين عليهما؛ وعرف منذ نعومة أظافره بإقباله على العلم والتعلم، وميله إلى حرية الفكر والإصلاح، وشدة تمسكه بالدين وغيرته عليه.

شارك والده الشيخ محمد الباقر الكتاني في جميع نشاطاته الطرقية والسياسية والوطنية، وأشرف على تحرير عدة عرائض ورسائل مطالبة باستقلال المغرب، وبإرجاع الملك محمد الخامس من منفاه إلى المغرب، وبالدعوة إلى تطبيق النظام الإسلامي بدل القانون الوضعي، والدعوة إلى تعريب التعليم في المغرب .

عرف الشيخ عبد الرحمن الكتاني بنشاطه الدؤوب، بحيث أسس عدة جمعيات وشارك في أخرى؛ كجمعية علماء الإصلاح والإرشاد التي كان يرأسها شرفيا الملك محمد الخامس ورابطة علماء المغرب،وجمعية الدفاع عن حفظة القرآن،واللجنة المركزية لمساندة الكفاح الفلسطيني..وغيرها.

كما عرف الشيخ عبد الرحمن الكتاني بجرأته في الحق وعدم خوفه في الله لومة لائم، إضافة إلى خدمته للناس بحيث يعد فريد نوعه في هذا الجانب. كما عرف بقلمه السيال، ومقالاته الكثيرة التي كان ينشرها في مختلف مجلات وجرائد المغرب؛ خاصة: "الميثاق"، و"الإيمان"، و"الإرشاد"، و"دعوة الحق"،وكان له فهم كبير في العلم والتعلم ، بحيث كان يدرس في مختلف مساجد سلا؛كالجامع الأعظم،ومسجد سيدي أحمد حجي،والزاوية الكتانية، إضافة إلى دروسه بالمؤسسة الكتانية.

رحــل إلى الحــج مــرتـيـن: عــام: 1392/ 1972، و1397/1977،وزار ولايات الاتحاد السوفياتي الإسلامية، والجزائر و سوريا ومصر عام (1397) .

والشيخ عبد الرحمن الكتاني من الرعيل الأول المدافعين عن القضايا الإسلامية، والوحدة الوطنية المغربية، خاصة مسألة الوحدة الترابية، والتي دافع من أجلها في عدة مقالات ومحاضرات عن مغربية الصحراء.بل شارك بنفسه– بالرغم من مرضه وإعيائه – في المسيرة الخضراء، ودعا عبر موجات الأثير إلى الانسحاب الإسباني من كافة التراب المغربي.

وقد حصل المترجم على عدة أوسمة ملكية تقديرا لجهوده العلمية والإصلاحية؛ منها: وسام العرش من درجة فارس، ووسام المسيرة الخضراء.

ترك مؤلفات عديدة؛منها: "من أعلام المغرب العربي في الــقـرن الرابـع عشـر وجـهـودهـم مـن أجـل الصـحـوة الإسـلامية"،و"بحوث تحليلية نقدية في الفكر الإسلامي"، وتحقيق لكتابي والده: "روضات الجنـات في مـولد خاتم الرسالات"، و"يواقيت التاج الوهاج في قصة الإسراء والمعراج" بالتعاون مع شقيقه الناسك امحمد بن محمد الباقر الكتاني، ورحلة للحجاز،وأخرى للاتحاد السوفياتي،و"تحديد النسل في الإسلام"، و"مجموع الفتاوى الفقهية والحديثية"، و"الأسرة في الإسلام"، و"محمد الكتاني شهيد الاستقلال"، و"سلسلة عظماء الإسلام"،و"جهاد الطريقة الكتانية وأعمالها الإصلاحية"...

توفي بسلا في 23 محرم الحرام،عام1401/ 1980، ودفن بالزاوية المباركية بباب احساين.

-15 - 

الكتاني عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد ابن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

أبو المكارم، من دعاة الاجتهاد، ورواد الإصلاح الديني والاجتماعي بالمغرب في القرن الرابع عشر،عالم مشارك ،وشيخ طريقة مربي، ومناضل سياسي. يلقب بجبل السنة .

ولد بفاس عام1268،وأخذ عن والده الشيخ أبي المفاخر محمد بن عبد الواحد الكتاني، وكثير من علماء عصره .

رحل إلى حج والزيارة مرتين؛ عام 1286، و1295، وأخذ بالمشرق والمغرب، وأخذ عنه المئات، من طلبة العلم والمريدين. وكان بيته وزاويته مأوى الوافدين إلى فاس من كبار العلماء والمفكرين من المشرق والمغرب.

كان له اعتناء عظيم بالسنة والحديث، ختم صحيح الإمام البخاري ما بين دراسة وتدريس أكثر من خمسين مرة، وأتم سماع وإسماع الكتب الستة في الحديث الشريف كلها، ويستحضر أحاديثها كأصابع يديه، بحيث يعرف الناس له منة إحياء السنة وكتبها بفاس، والقيام عليها قيام النقاد المهرة. وجل كتبه تدور على هذا الجانب.

كما كان شيخا مربيا لحوالي أربعين طريقة من الطرق الصوفية التي كان يلقن أورادها للناس، ومن بينها طريقة أبيه المحمدية وطريقة ولده الأحمدية أبي الفيض ، معتنيا بتربية الاتباع والمريدين وتوجيههم إلى الله تعالى .

وكان منهجه في التربية؛ الاعتناء بالأحكام الشرعية، وتتبع السنن النبوية المعروفة والمضمرة، والتعريف بها، والحض عليها وعلى اتبـاعهـا، ومراقبة النفس في الحركات والسكنات، ومحاسبتها...

وحينما هوجمت البلاد من طرف الجيوش الفرنسية ودقت ساعة التحرير الكبرى؛ قام بأدوار هامة في اذكاء روح المقاومة الوطنية بدروسه القيمة ورسائله العديدة إلى مختلف المدن والقرى والمداشر، وإخباره عن سير الحركات التحريرية القائمة بالبلاد، تلك الأخبار التي كانت تنعش الآمال وتعيد الاطمئنان إلى النفوس المستضعفة، وتثير بعد نشرها دهشة كبرى في الأوساط الرسمية بفرنسا، وتعرقل المساعي الاستعمارية، وتقلل الثقة التي كان يضعها الدبلوماسيون الفرنسيون في وزراء السوء في الحكومة المغربية. وقد أبدت جريدة "السعادة" رغبتها الملحة في تخلي الشيخ عبد الكبير الكتاني عن ترويج تلك الإشاعات التي كانت تعدها خطيرة جدا على مصالح فرنسا بالمغرب،كما هو منشورفي عددها المؤرخ بيوم الجمعة8جمادى الأولى1307هـ موافق28مايو1909م.

وآخر عمل قام به؛ هو: الرحلة الإرشادية التي كانت نهايتها مدينة الصويرة، وتسمى عند أتباع الطريقة الكتانية بــ: "رحلة الوداع"؛ لأنه كان يودعهم فيها، وكان لها فضل كبير على الحركة الإسلامية بالمغرب، لأنه حارب فيها اليأس الذي أصاب الناس من الاحتلال الأجنبي، وأوقد فيهم جذوة النشاط، ودعا إلى مواصلة الكفاح والعض بالنواجذ على تعاليم الإسلام .

وقد ترك حوالي خمسين مؤلفا، و أكثر من ألف رسالة كان يبعثها داعيا إلى الله تعالى وناشرا للعلم، وحاضا على الجهاد ضد المستعمر. منها: "المشرب النفيس في ترجمة قطب المغرب مولانا إدريس بن إدريس"، و"الانتصار لآل النبي المختار، والرد على بحث الشيخ القصار"، ومؤلف في المبشرين بالجنة، وآخر في أسباب رضى الله عن العبد، ورضى العبد عن الله تعالى، ورسالة في تحريم التدخين، وأخرى في شيبه صلى الله عليه وسلم، ومؤلف حافل في نصرة السنة سماه: "تجديد الأسنة في الذب عن السنة"، وكتاب "نجوم المهتدين في دلائل الاجتماع للذكر على طريقة المشايخ المتأخرين، برفع الأرجل من الأرض والاهتزاز شوقا لرب العالمين".

توفي صبيحة يوم الخميس 26 ربيع الأول عام 1333، ودفن بالزاوية الكتانية الكبرى بالقطانين بفاس.

 

-16 - 

الكتاني عبد الكبير بن هاشم بن المكي بن هاشم بن الفضيل بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

نسابة المغرب في وقته، مؤرخ موثق، فقيه أديب مشارك.

ولد بفاس صباح يوم عرفة عام 1266، وأخذ عن والده المولى هاشم بن المكي الكتاني، ووالدته الشريفة العارفة تاجة بنت مولاي الطائع بن هاشم الكتانية، وغيرهما من علماء عصره .

شغل الشيخ عبد الكبير بن هاشم الكتاني عدة وظائف؛ كالتدريس، والعدالة بسماط عدول فاس، ثم الكتابة بدار المخزن مع السلطان المولى الحسن الأول، وسافر معه مرتين، ووجهه لقضاء أغراض مخزنية بقبيلتي الشياظمة وحاحا، ثم لمراكش وقبيلة سكساوة والشاوية، ثم أنزله المخزن على سائر عمال قبيلة دكالة، ثم إلى تادلة وغيرها من جهات المغرب.

ثم عاد إلى فاس ولازم الشهادة بها، إلى أن كلفه قاضي مقصورة الرصيف بالنظر في شأن تفويت أهل المحاجر وأعمال المخارجة والانتقال. ثم زهد في جميع ذلك، ولزم بيته متفرغا للبحث العلمي والتأليف؛ فألف مؤلفات نفيسة تعد وحدها موسوعة لتاريخ وأنساب فاس خاصة، والمغرب عامة.

وانتهت إليه في زمانه معرفة أشكال ( توقيعات ) عدول فاس وقضاتها الأقدمين، كما كان نابغة في علم الأنساب والتاريخ، وصفه مترجموه بــ:"إمام نسابي المغرب"، ممن يشار لهم باليد الطولى، مع مزيد التحقيق والتدقيق، وإن سئل عن تاريخ من تواريخ الإسلام، أو ملك من ملوكه، وعن دولته؛ إلا ويجيب عن ذلك فورا من غير مراجعة، زيادة على ما اشتهر به من معرفة قبائل المغرب المستوطنين مدينة فاس قديما .

ترك الشيخ عبد الكبير بن هاشم الكتاني عدة مؤلفات منها:"زهر الآس في بيوتات فاس"، طبع في مجلدين بتحقيق د.علي بن المنتصر الكتاني،و"الشكل البديع في النسب الرفيع" في عدة أجزاء،و"رفع الحجاب الأقصى عن بعض عرب المغرب الأقصى"، في مجلد ضخم اختصره العلامة محمد بن الحسن الحجوي، و"نبذة التشوق للذة التعنق" في آداب الجماع والدخول بالزوجة، و"الإنسان المعجب في اللسان المطرب" في فن الموسيقى، و"الأنفاس العالية في بعض الزوايا الفاسية"، وكناشة كبرى في عمود الشرفاء، مع شجرة كل قبيلة، وجواب للعلامة محمد بن الحسن الحجوي في شأن عرب معقل، و"لواقح الأزهار، ونفائس الأنهار، وكشف الأستار، المتفضل بها على أهل الاستبصار" في التصوف والفلسفة، و"إيصال القبائل لعمود الأوائل"، وشجرة الشرفاء الكتانيين، وشجرة الشرفاء العراقيين، و"خطباء القرويين"، و"تاريخ خلفاء الإسلام"....

توفي بفاس بعد زوال يوم الأحد 8 رمضان عام 1350 عن سن تناهز 84 سنة، ودفن بزاوية سيدي امحمد ابن الفقيه الزجني بحومة رشم العيون من فاس.

 

  -17 -

الكتاني عبد الله بن أبي طالب بن علي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

من مشايخ الطريقة الشاذلية وصلحائهم بفاس في القرن الثاني عشر، شيخ مربي .

سافر للمشرق وحج، ولقي جملة من الأخيار، كالشيخ العارف سيدي علي عزوز بزغوان قرب تونس، بقصد زيارته والأخذ عنه. فلما دخل عليه؛ قال له: "لست بصاحبي، وشيخك هو: سيدي محمد ابن الفقيه بفاس ! ". فلازم الشيخ محمد ابن الفقيه الزجني الحسني بفاس، وأخذ عنه، وصار من أخص تلامذته، وأعزهم عليه، وأكبرهم لديه. وأقامه في الزاوية برشم العيون من فاس مقامه من نفسه، فكان خليفته فيها في حياته، ثـم صار خلـيفة له بعد وفـاته إلى أن صـار إلى عفو الله .

وبزاوية سيدي محمد ابن الفقيه برشم العيون تصدر للتوجيه والدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن، والتربية الاجتماعية، وأخذ عنه الطريقة الزجنية الوازانية الشاذلية زمرة من أهل فاس وغيرها.

وكان فاضلا زكيا،نزيها خيرا،دينا وجيها،عفيفا ماجدا، ممجدا لطيفا،ذا رأي وعقل وفهم، يربي ويؤدب ويهذب، توفي بفاس عام 1163هــ، ودفن بزاوية شيخه ابن الفقيه بحومة رشم العيون من فاس .

 

-18 -  

الكتاني عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث

شيخ مربي،وعارف مصلح،وصفه مترجموه بــ: الولي الصالح، الإمام القطب، ذو السر الظاهر، والنور الباهر، والبركات والآيات، والكشف وخوارق العادات...إلخ.

توفي عام (490هــ)، ودفن بقسنطينة بالجزائر، وبني عليه ضريح ومسجد جامع،ومدرسة تدرس فيها العلوم الشرعية إلى الآن. وقـد جدد بنـاءه الأميـر"صـالـح بـاي" المتـوفـى عام (1197 هــ)، ودفن به. وله ولذريته بقسنطينة وعمالتها عدة ضرائح وزوايا ومدارس عليها أوقاف وتوابع .

 

-19 -

الكتاني علي ( الجد الجامع) بن قاسم بن عبد العزيز بن محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن أبي بكر بـن محمد بن عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث

هو الجد الجامع لجميع الشرفاء الكتانيين المعروفين الآن، يتصلون به من ولديه: أحمد وامحمد، يكنى بأبي الحسن، ويلقب بأبي الحي. وهناك عقد شرف له ولولديه المذكورين مؤرخ بــ:2/11/1102.شهد عليه ثمانية عشر من شهود فاس وأصحاب الأنساب العالية أن: "علي بن أبي القاسم:لم يزل شريفا معظما، موقرا محترما، جليل القدر، كبير الخطر، ممن حاز نسبة الشرف حوزا صحيحا، وامتاز به امتيازا صريحا، وسلم شرفه الأكابر التسليم التام. وهو كذلك على تلك الحالة إلى أن توفي ، وخلف ولديه: سيدي امحمد وسيدي أحمدعلى الحالة الموصوفة،من غير طاعن ولا معارض، ولا مدافع ولا منازع ولا مناقض...".

كانت وفاته بفاس عام (1054).

 

 -20 -

الكتاني علي بن الغالي بن محمد بن الغالي بن عبد الحفيظ بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي الجد الجامع

رجل أعمال من الدرجة الأولى، وطني مجاهد، سياسي مقتدر،محسن شهير. ولد بفاس عام1337،وتربى في كنف والديه، حيث حفظ القرآن الكريم على يد ثلة من علماء القراءات، ثم دخل مدرسة عربية حرة بفاس، وتلمذ على كثير من العلماء الشباب المؤسسين للحركة الوطنية؛ كابن عمه محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني وأضرابه، ثم انخرط في سلك طلبة جامعة القرويين.

وإثر وفاة والده اضطر للانقطاع عن الدراسة والاشتغال بالتجارة، ففتح متجرا لبيع الثياب وهو مايزال في أول شبابه، وجعله ناديا للطلبة والمثقفين، ورجال الحركة الوطنية.

وفي عام 1367/ 1947 انتقل للسكنى بالدار البيضاء، حيث فتح عليه في ميدان التجارة بجانب نشاطه السياسي والوطني، كان عضوا في حزب الشورى والاستقلال، بحيث يعد من الرعيل الأول للحركة الوطنية بالمغرب .

وبعد الاستقلال عين عضوا في المجلس الاستشاري، ونجح في الانتخابات النيابية ليصبح عضوا في البرلمان، وكان أول رئيس لغرفة الصناعة والتجارة بالدار البيضاء، ورئيسا مؤسسا للغرفة الاقتصادية الفتية،كـما عين عضوا في مجلس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

توفي بالدار البيضاء في 18شوال عام 1414، ودفن يوم الجمعة بروضة الشرفاء الكتانيين التي أسسها ملحقة بمسجد جامع بناه حذاء مقبرة الشهداء بها، وصلي عليه بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء،وحضر جنازته ولي العهد حينئذ الأمير سيدي محمد، والعلماء، وأعضاء الحكومة، وممثلوا الأحزاب السياسية والهيئات النقابية بالمغرب، ووفود العائلة الكتانية، ورجال الأعمال وجموع محبيه .

 

ترك الشيخ عبد الحي الكتاني ما يربو على خمسمائة مؤلفا أهمها:مفاكهة ذي النبل والإجادة ؛حضرة مديرالسعادة، منية السائل،اختصار الشمائل،وسيلة الملهوف إلى جده الرحيم العطوف،ما علق بالبال أيام الاعتقال ، المعجم الأكبر ، تخريج ثلاثية البخاري ، الرحلة الحجازية ، نقذ فهرس الشيخ فالح المدني ،أسانيد صحيح مسلم ، أسانيد حصر الشارد ، نصيحة كتبها للسلطان المولى عبد الحفيظ ، النور الساري على صحيح البخاري، الرحـمة المرسلـة في شـأن حـديث البسـملة ، مرقاة التخصيص في الكــمالات الـمحمدية ، تاريخ جامع القرويين ، التراتيب الإدارية ، التنويه والإشادة بنسخة ورواية ابن سعادة من صحـيح البخـاري ، فهـرس الفـهـارس و الإثـبـات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، رسالة في علاقة ملوك المغرب بشيوخ الزوايا،وما كانوا يندبونهم إليه من خدمة الصالح العام.

 

-21-

الكتانـي علي بن محمد المنتصـر بالله بن محـمد الزمزمـي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

العلامة التقني المـؤرخ،رائـد في علم الطاقة وعلم الأقليات الإسلامية .

ولــد فـي مدينــة فاس بالمغرب بتاريخ فجر يوم السبت 6 رمضان عام 1360 الموافق 27/9/1941،تربى التربية الدينية على والده وفي الكتاب، ونال شهادتي البكالوريا من مدارس دمشق عام1379، وحصل على دبلوم الهندسة الكهربائية من معهد البولي تكنيك بجامعة لـوزان–سـويسراأوائل عام1383وحصل على شهادة الدكتوراه متخصصا في الطاقة من جامعة كارنيجي بمدينة بيتسبرغ - ولاية بنسلفانيا - الولايات المتحدة الأميركية عام 1385/ 1976 .

ثم التحق مدرسا في عدة جامعات أمريكية وعربية؛ كجامعة بنسلفانيا،ومعهد ماساشيوستس للتكنولوجيا،بالولايات المتحدة الأميركية، وجامعة الملك عبد العزيز بالرياض، وجامعة الملك فهد للعلوم والتقنية بالظهران، كلاهما بالمملكة العـربية السعـودية، وحـصل عـلى رتـبة أسـتـاذ ذي كـرسـي عام 1972 .

تميز الدكتور علي بأبحاثه الغزيرة في مجال الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، فألف في هندسة " البلازما " والطاقات المتجددة ( وبالخصـوص الطاقة الشمـسية وطـاقة المـيـاه وطـاقة الرياح). ومن إنجازاته في هذه الميادين مساهمته بمقدرة ناذرة في مشروع "دوحة سلوى"الذي سوف يوفر الطاقة الكهربائية لكل دول الخليج العربي بتكلفة زهيدة .

وقد أهلته ريادته في هته الميادين ليكون عضوا ورئيسا لعدة منظمات علمية عالمية متخصصة في مختلف فروع الطاقات المتجددة .

نتج عن جهوده في المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية التي كان مديرها العام ؛ مساهمته في إنشاء المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة( الاسيسكو) ، وفي تأسيس الأكاديمية الإسلامية للعلوم والتي مقرها بعمان – الأردن، وذلك عام 1407 – 1987، والتي تضم كبار علماء المسلمين في العلوم والتكنولوجيا، حيث تولى منصب أمينها العام ونائب رئيسها .

قام عام1393–1973 بجرد عام للمسلمين في أوروبا وأمريكا باسم رابطة العالم الإسلامي، وفلسف لعلم الأقليات الإسلامية في عدة من كتبه؛ أهمها: المسلمون في أوروبا وأمريكا في مجلدين، والأقليات الإسلامية في الـعالـم اليـوم، باللغة الإنجليزية، وآخر مختصر باللغة العربية،كما أنجز بالتعاون مع الأستاذ أحمد مختار امبو موسوعة الأقليات الإسلامية في العالم في عدة مجلدات.باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

وإذا ذكر الإسلام في إسبانيا فلا يمكن أن يغفل عنه الدكتور علي الكتاني، الذي كان أحد أول من ساهم في إحياء الإسلام في تلك الربوع ، وقد ابتدأ نشاطه الإسلامي بها منذ عام1393–1973، وتكثف منذ عام1400 – 1980.

كان الدكتور الكتاني واسع الثقافة، لا تتحدث في فن إلا ويدلو بدلوه فيه، يتقن اللغات: العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، تأليفا ومحاضرة وخطابة ومطالعة، وله معرفة وإلمام بخمس لغات أخرى هي: الأمازيغية، والألمانية، والبرتغالية، والإيطالية، والسويدية. لا يكاد يترك المطالعة والكتابة، قوي الهمة شديد الغيرة على الإسلام وقضاياه. ترك ما يزيد عن مائتي مؤلف وتحقيق؛ منها سوى ما ذكرنا: مجموعة من الكتب والأبحاث المتعلقة بعلوم الطاقة باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية تدرس في مختلف الجامعات والمعاهد العلمية ، موسوعة التراجم الكتانية، تحقيق رحلة ابن بطوطة في مجلــدين،تحقيق كتابي " زهر الآس في بيوتات أهل فاس و" تحفة الأكياس ومفاكهة الجلاس لكل من نسابةالمغرب الشريف عبد الكبير بن هاشم الكتاني ونجله الشريف محمد بن عبد الكبير الكتاني،جمع وتحقيق ديوان العلامة عبد الرحمن بن جعفر الكتاني، موسوعة الشعر الأندلسي المتضمن للكلمات العامية.في جزأين،وأصدر عدة كتب باللغة الإنجليزية يذكر منها:" هندسة البلازما " ،" التحويل المباشر للطاقة "، " الطاقة الشمسية " ،" انبعاث الإسلام في الأندلس .

توفي بقرطبة– إسبانيا-، فجأة وفي ظروف غامضة وهو مستعد للرجوع لبلاده المغرب، سحر ليلة الثلاثاء 15محرم الحرام عام 1422 الموافق 10 أبريل عام2001، ونقل جثمانه من الغد للرباط – المغرب، حيث شيع جثمانه في جنازة مهيبة ظهر يوم الخميس الموالي، ليدفن في مقبرة الشهداء.

-22 -

الكتاني علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن هـادي بـن يحيى الثالث الكتاني

من أجداد البيت الكتاني، علامة متبحر، فقيه متضلع. كان من أهل مكناسة الزيتون،ومن أعلام القرن السابع الهجري بها. وكان للسلاطين المرينيين مزيد اعتناء به واهتبال.

وصفه مترجموه بأنه: "كان من أهل الفقه والنباهة، والظهور والوجاهة، علامة ماهرا، وطودا شامخا باهرا"..وهو الذي رفع نسبه النسابة عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المكناسي في كتابه "اللآلي المستضيئة النورانية لنفي ظلام التلبيس في نسب إدريس بن إدريس"، وأثنى عليه وعلى قدره.

توفي بمدينة مكناس وأقبر بها عام 698 هــ .

 

-23 - 

الكتاني عمر بن الحسن بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

عالم فقيه مؤرخ، أديب كاتب مشارك. ولد بفاس عام 1301، وأخذ بها عن أعلامها، كما حصل على إجازات من طائفة من أعلام العصر. وكان من العلماء المشاركين، والأدباء الأفذاذ، مؤرخا كاتبا شاعرا، كثير المذاكرة والحكايات اللطيفة، والنوادر الأدبية.

استوطن مدينة الرباط،وتقلب في بعض الوظائف؛كالعدالة بها، وكاتبا بدار النيابة بطنجة، ثم عين عام 1332 بالمكتب السياسي بإدارة الشؤون الشريفة بالرباط، ثم كاتبا بالقسم الـحُبُسي بالإدارة المذكورة. وفي عام 1334 عين كاتبا بمجلس الاستئناف الشرعي بالأعتاب الشريفة، ثم كاتبا بالمراقبة الـحُبُسية بمدينة الجديدة، وفي عام 1339 عين كاتبا بالمحكمة العليا، ثم عضوا بمجلس الجنايات بالأعتاب الشريفة...

زار عدة دول أوروبية، كما زار السنغال وغيرها، وحصل على وسام من الملك محمد الخامس وآخر من باي تونس.

ترك عدة مؤلفات؛ منها: "السراج المنير، في الصلاة على البشير النذير". و"مطالع الأفراح والتهاني، وبلوغ الآمال والأماني، في ترجمة الشيخ عبد الحي الكتاني" في مجلدين كبيرين.

توفي بمدينة الرباط آخر جمادى الأولى عام 1370، ودفن بمقبرة العلو .

-24 - 

الكتاني عمران بن عبد الجليل بن يحيى الثاني بن يحيى الأول بن محمد ب ن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

من أجداد البيت الكتاني، الأمير الجليل. وصفه مترجموه بالعارف بالله،الصالح، وأنه: كان من أهل الولاية والصلاح، والخير والفضل والنجاح، والمعرفة بالله، والنصح لعباد الله.

توفي عام340هــ، ودفن بالسوق الفوقاني من تلمسان، وكان قبره هناك معروفا إلى أن محاه الفرنسيون يوم دخولهم إليها، وبنوا طريقا في محل قبره رضي الله عنه.

-25 - 

الكتاني فضيلة بنت إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

العالمة العارفة بالله تعالى، الشيخة المدرسة، مربية المريدات والمقدمات، ووالدة الشيخين محمد وعبد الحي ابني عبد الكبير الكتاني.

ولدت بفاس حدود عام (1270)، وتربت في حضانة والدها الفقيه المجاهد أبي العلاء إدريس بن الطائع المسلطن الكتاني، وأخيها شيخ الإسلام جعفر بن إدريس الكتاني، ثم تزوجت بالشيخ عبد الكبير بن محمد الكتاني، وأخذت عنه.

تعد هذه المرأة من فريدات النساء المغربيات عبر التاريخ، لما تميزت به من وسع المعرفة، إضافة إلى الشهرة بالولاية والصلاح، والتصدر لتربية المريدات وتعليمهن، وتلقينهن الأوراد، عدا الشهرة التي عرفت بها في زمانها، خاصة بعد ازدهار طريقة ابنها الشيخ أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني.

وقد أفردها بالترجمة نجلها الشيخ عبد الحي الكتاني بكتاب: "ترقية المريدين بما تضمنته سيرة السيدة الوالدة من أحوال العارفين"، تطرق فيه إلى ذكر بيتها وبيئتها، ونشأتها ومعارفها،وأخلاقها وسلوكها،وأعمالها الإصلاحية في المجالين الاجتماعي والديني، بحيث تعد من رواد النهضة في القرن الرابع عشر الهجري.

توفيت بفاس بتاريخ 6رجب الفرد عام 1334، وحضر جنازتها خلق كثير ، ودفنت بالزاوية الكتانية الكبرى .

 

- 26 -

الكتاني المأمون بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

علامة مشارك، مدرس لغوي، أديب شاعر مؤرخ، مؤلف مفكر، من أهل القرن الرابع عشر.

أخذ عن جملة من أعلام فاس؛ كمحمد بن عبد الرحمن الفلالي،وجعفر بن إدريس الكتاني، وغيرهما. وعنه أخذ جملة من العلماء؛ منهم: أحمد بن المهدي البوعزاوي.

كان مدرسا في جامع القرويين الأعظم،وظهر نبوغه مبكرا، بحيث كان صاحب فكر إصلاحي، وينتقد صوفية زمانه وشطحاتهم، وركونهم للكسل وترك العمل والاستعداد لحماية البلاد ضد الغزو الأجنبي، ويدعو إلى تصوف السلوك والعلم والتربية .

وكان يعد من نبغاء جيله، وهو صاحب كتاب "هداية الضال المشتغل بالقيل والقال"، في شرح بيتي ابن فارس اللغوي:

إذا كنت في حــاجة مرسلا ــــــــــــــــــــــــــ رســولا وأنت بها مغرم

فدع عنك كل رسـول سوى ــــــــــــــــــــــــــ رســول يقـال له الدرهم

 

تحدث فيه عن صناعات أهل فاس، وأنواعها، ثم عن أرباب الحمايات الأجنبية، وتوسع في التشنيع عليهم؛ كما توسع في الحديث عن التجارة بين المغرب وأوروبا، إضافة إلى إشباعه الحديث في الجوانب الأدبية واللغوية والفقهية التي غطاها الكتاب، ولم يغفل ومضات تاريخية مهمة تعكس المجتمع الفاسي الذي كان يعيش فيه.

من تآليفه كذلك: "الغمام الصيب في مناقب القطب مولاي الطيب"؛ أي:الكتاني،لم يتمه،وأرجوزة في135 بيتا، ذكر فيها معاصريه من الشرفاء الكتانيين وأنسابهم، سماها: "نظم الدرر والجواهر، في سلك نثر جمع المفاخر"، ومؤلف فيمن أسلم من أهل فاس، وقصيدة رائية في حوالي ثلاثمائة بيت في المدح النبوي، ومجموع أشعار.

تصدر للتدريس بجامع القرويين، وانخرط في خطة العدالة مدة من الزمان، ولازم العبادة والزهد إلى أن توفي عن تسعة وخمسين عاما ليلة الجمعة 18 محرم فاتح عام (1310)، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين قرب قبة مولاي عبد العزيز الدباغ بالقباب.

-27 - 

الكتاني محمد إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجامع

أستاذ الجيل، علامة بحاثة مشــارك، أحد مـؤسـسي الحـركـة الوطنـية بالمـغـرب، والمجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي، ورواد إحياء التراث المغربي وعضو أكاديمية المملكة المغربية .

ولد بفاس يوم الجمعة 10 رمضان عام1325،وأخذ بها عن والده الإمام أبي العباس أحمد بن جعفر الكتاني وغيره من أعلامها، كما حصل في الرواية على إجازات من عدة أعلام من المشرق والمغرب.

وبعد انتهائه من الدراسة بجامعة القرويين رفضت السلطات الفرنسية منحه درجة العالمية نظرا لمواقفه الجهادية ضد الاستعمار، ولم يحصل على تلك الشهادة إلا بعد الاستقلال،وذلك عام1376/1957.

رحل مرات متعددة إلى الجزائر وتونس ومختلف دول أوروبا– خاصة إسبانيا – منقبا عن ذخائر الكتب المغربية والأندلسية والإسلامية، ناسخا لها، وواصفا لمضمونها.

ومن أهم الأعمال الوطنية التي أسهم فيها: السعي في إنشاء صحافة عربية حرة، لمواجهة سموم الصحافة الرسمية؛ والصحافة المحلية المشايعة لها .

كما قام بربط الاتصال بين الحركتين الوطنيتين بالمغرب والجزائر، التين كانت تمثلهما كتلة العمل الوطني المغربي، وجمعية علماء المسلمين الجزائريين، وفي هذا الإطار قام المترجم برحلة أولى إلى تلمسان لحضور المؤتمر الخامس لطلبة شمال إفريقيا المسلمين، المنعقد بها عام1935/1355 ممثلا لطلبة جامعة القرويين، ثم دعته الجمعية إلى حضور مؤتمرها السنوي بمدينةالجزائر.كما قام برحلة ثانية إليها سنة1950/1370 وحضر أثناء تلك الزيارة كثيرا من المهرجانات، كما اجتمع بالعديد من قادة الرأي والسياسة بالجزائر، وعرفهم بمواقف المغاربة من أجل تحرير البلاد، وبإشارته رحل الشيخ البشير الإبراهيمي إلى فرنسا واجتمع بالملك محمد الخامس بها.

كان العلامة إبراهيم الكتاني داعية للاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى،مع التقدير الكبير للمذاهب الأربعة وأتباعها الأولين، وتعمق في فكر ابن حزم والظاهـرية وفقههم بحيث يعد رائدا في هذا المجال، وكتب عنه ونـشـر، وجمـع طـبقـات المجتهدين وأعداء التقليد فضمن منهم خمسة آلاف ترجمة في خمسة مجلدات .

تقلد العلامة إبراهيم الكتاني عدة مناصب– إضافة إلى إدارته لعدة مدارس وطنية– منها: إماما وواعظا بمسجد بوعقدة بفاس، وواعظا بجامع القرويين قبل صلاة الظهر بكتاب "الترغيب والترهيب". ثم محافظا بقسم المخطوطات بالخزانة العامة بالرباط بعد الاستقلال، ومدرسا بكليتي الآداب والحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، مع متابعته لنشاطه السياسي بحزب الاستقلال الذي كان عضوا في لجنته المركزية ومجلسه الوطني، ومنذ ذلك الحين أسدى لوطنه المحرر خدمات جلى في ميادين السياسة والعلم.

وللمترجم مقالات وبحوث عديدة منشورة في كثير من الصحف والمجلات المغربية والمشرقية، ولا تمر مناسبة أو تحل ذكرى دون أن يدعى للكتابة عنها أو الخطابة فيها،كما أن له عشرات المؤلفات أكثرها مخطوط. "وتمتاز آثاره بدقة البحث، ووفرة المعلومات،ونصاعة الأسلوب".

من أهم مؤلفاته: "طبقات المجتهدين وأعداء التقليد في الإسلام"،في خمسة أجزاء، ألفه في خمسين عاما، و"الدعوة إلى استقلال الفكر في الإسلام"في مجلدين، و"فضل جامعة القرويين في الدفاع عن السيادة الوطنية خلال العصور" في مجلدين، و"النظرية العامة للشريعة الإسلامية"في جزأين،و"كيف استطاع المسلمون المحافظة على النص القرآني"في مجلد،و"مؤلفات ابن حزم بين أنصاره وخصومه"،و"الكتاب المغربي وقيمته"، و"سلفية الإمام مالك"، و"والدي كما عرفته" في مجلد، و"أبو شعيب الدكالي وطلائع الحركة السلفية بالمغرب" مجلد، و"اختصار البدور الضاوية في أعلام الزاوية الدلائية" للحوات، و"اختصار المزايا فيما أحدث من البدع بأم الزوايا" للناصري، و"اختصار الدواهي المدهية للفرق المحمية" لجده الشيخ جعفر الكتاني، وحاشية على شرح الشيخ محمد بن عبد القادر بناني على استمارة الشيخ الطيب ابن كيران ، وكتابه عن ذكريات سجين مكافح في عهد الحماية الفرنسية البغيض .

توفي الشيخ إبراهيم الكتاني فجأة بمنزله بالرباط، يوم الأحد 29 جمادى الأولى عام 1411 / 1990،وشيع في جنازة مهيبة إلى مثواه الأخير بروضة الشهداء بمقبرة العلو بالرباط

 

-28 - 

الكتاني محمد بن أحمد بن علي الجد الجامع

من أفاضل البيت الكتاني وأعلامهم في القرن الثاني عشر الهجري. علامة مؤرخ نسابة، عابد صالح ناسك. أخذ عن الشيخ عبد القادر الفاسي وولديه محمد وعبد الرحمن ومن عاصرهم،واحترف مهنة الأذان تبركا على عادة ذويه وأسلافه.

ترك عدة مؤلفات اعتمدها المؤرخون فيما بعد؛ منها: "نصرة العترة الطاهرة من أبناء علي وفاطمة الزاهرة"، فرغ منه عام (1104)، و"التنبيه من الغلط والتلبيس في بيان أولاد سيدي محمد بن إدريس"في ثلاثة كراريس من القالب الرباعي، فرغ منه عام(1114). توفي في تاسع جمادى الأولى سنة خمس وعشرين ومائة وألف (1125).

 

-29 -  

الكتاني محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

من نبغاء المغرب وعلمائه، ومناضليه ضد الاستعمار الفرنسي، محدث فقيه أثري، مشارك في جل العلوم الشرعية، مؤرخ أديب شاعر.

ولد بفاس عام1319،وأخذ العلم بها، وبالرباط و سلا عن أعلامها.

وحج عامي1337، و1357، وأخذ عن أعلام الحجاز ومصر؛ كالشيوخ عمر بن حمدان المحرسي، وعبد القادر بن توفيق الشلبي، وبدر الدين البيباني، وبخيت المطيعي، ومحمد بن إبراهيم السمالوطي.

تصدر لتربية المريدين بالزاوية الكتانية بسلا، ولمشيخة الطريقة الكتانية،ولتدريس العلم بالجامع الأعظم منها،ومسجد الشراطين،ومسجد سيدي أحمد حجي.

وكان طول فترة الاستعمار الفرنسي ممنوعا من الرحلة إلى الأرياف والقبائل من أجل الدعوة إلى الله تعالى، وبالرغم من ذلك؛ فقد كان له – عن طريق مريديه ورسائله – دور مهم في مقاومة الاستعمار الفرنسي، سواء عن طريق مقاطعة بضائعه، وعن طريق المقاومة السلمية والمسلحة.

كما رفع عرائض ضد الاستعمار الفرنسي منادية بالاستقلال وإرجاع محمد الخامس إلى ملكه حين نفيه عام (1973/ 1953)، وشارك بمحاضراته ودروسه ومؤلفاته في هذا الاتجاه .

كما شارك في عدة جمعيات علمية ودعوية؛ منها: جمعية علماء الإصلاح والإرشاد، ورابطة علماء المغرب التي كان أحد مؤسسيها الأوائل، بل كان جمعها التحضيري الأول بمنزله بسلا، ودعا من خلال مؤتمرها التأسيسي بنزل "باليما" بالرباط عام 1382/ 1962 إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد .

 

ربط الشيخ علاقات وطيدة مع زعماء الإصلاح بالمشرق، وبعض ملوكه؛كالملك إدريس السنوسي، والشيخ محمد زكي إبراهيم، والأستاذ سعيد رمضان، وغيرهم. كان لها دور مهم في تنسيق العمل الإسلامي بين المشرق والمغرب. كما كان منزله مضافة يأوي إليها خيرة العلماء و أعلام الدعاة إلى الله .

كان الشيخ الباقر فقيها أثريا، يدعو إلى العمل بالحديث، ونبذ التعصب المذهبي، وكان يميل إلى الاجتهاد ويعمل به .

وللشيخ محمد الباقر روح إسلامية ووطنية جياشة، وجرأة في إبداء آرائه والانتصار لها، لا يخاف في الله لومة لائم.

ترك أكثر من مائة مؤلف في التفسير والفقه والحديث، والتصوف والتاريخ والأنساب والسياسة؛منها:"اختصار الموطأ"، واختصار "جامع الترمذي"، و"طبقات الكتانيين طريقة"، في ثماني مجلدات،و"دائرة العلوم والمعارف الكتانية"في ثماني مجلدات، ترجم فيها والده وذكر علومه، و"التاج المرصع بالجوهر الفريد، في ترجمة الشيخ الإمام محمد الكتاني الشهيد" في ثلاثة مجلدات، و"ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد" طبعت في مجلد، و"الكواكب الزاهية في أعلام الشعبة الكتانية الوافرة"، و"شرح الورد الكتاني"، و"إيقاف النبلاء بتراجم جماعة من عالمات النساء"، و"بدائع النفائس، في اتصالنا بالفهارس"، و"التبيان لفضائل القرآن"، و"الأجوبة الفقهية والحديثية والصوفية"...وغيرها.

توفي فجأة جراء أزمة قلبية بسلا في 29 شعبان عام 1384/ 1964، وشيع في جنازة مهيبة حضرها العلماء والقضاة والسياسيون، إلى مرقده الأخير بالزاوية الكتانية بسلا.

 

-30 - 

الكتاني محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

شيخ الإسلام، وحافظ عصره، السياسي المجاهد، والصوفي الكبير، مؤرخ فاس. ولد بفاس حدود عام1274، وبها نشأ وتربى، وأخذ عن علية أعلامها. كما التقى بأئمة من شيوخ التربية في المغرب والمشرق، ورحل إلى مختلف البلاد العربية واستجاز أعلامها.

وتصدر للتدريس وهو ابن ثمان عشرة سنة، وتصدر بجامع القرويين الأعظـم وغيره من مساجد وزوايا فاس لتدريس العلوم الاثني عشر من علوم الشريعة؛ خاصة الفقه والحديث، ثم ارتقى إلى الرتبة الأولى من رتب علماء القرويين، وصار أستاذ كرسي بها.

كما كان الشيخ محمدبن جعفر الكتاني مشاركا في الحركة الإصلاحية في زمن المولى الحسن الأول، عن طريق تحريره لعدة فتاوى مهمة حول التجارة مع الدول الأجنبية.

وفي عهدالمولى عبدالعزيز ألف كتابه:"نصيحة أهل الإسلام بما يدفع عنهم داء الكفرة اللئام"، وهو نصيحة قدمها للمولى المذكور واصفا بها أوضاع البلاد وأسباب انتكاس الأحوال، وكيفية الخروج من الأزمة المغربية، حين زار السلطان وشرح له أحوال البلاد وقدم الكتاب له.

هـاجـر للمدينة المنـورة عـام 1328، واسـتـوطـنهـا إلى عام1336، وفي تلك الفترة قام بالحرمين الشريفين بتدريس مختلف الكتب الشرعية، وتعمق في دراسة المذاهب الأربعة وغيرها دراسة تحقيق وتوسع، فأخذ عنه جل أعلام الحجاز والواردين عليها في تلك الفترة، واعتقدوه ولازموه ، وكانت له علاقات متميزة بحكام الحجاز والدولة العثمانية .

تم إثر فتنة الحجاز، غادر هته الديار ليستوطن دمشق الشام سنة 1336هـ،فاستقبل من رجالاتها استقبال الأكابر، وأقبـل عـليه الخـاص والعـام،حـيث قـام بـهـا بنـهضة دينية إصلاحية وأخذ عنه رواد الإصلاح بالشام أمثال السادة العلماء علي الدقر،وهـاشم الخطـيب وعبـد القادر المغربي، وكانت له نضالات متميزة إبان ابتلاء الشام بالاستعمار الفرنسي يشهدله بها كل الرجالات السياسية والعلمية بسوريا.

وفي الفترة الممتدة بين سنوات(1340 – 1344) كانت ثورة الريف بالمغرب على يد الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وثورة ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي على يد الشريف أحمد السنوسي وقائده عمر المختار؛فكان يمد الزعيمين المذكورين بالأموال والسلاح،فيرسلها عن طريق قنوات خاصة إليهما.

عاد المترجم إلى فاس عام 1345، وما إن استقر بها حتى استأنف نشاطه الديني بجامع القرويـين عن طـــريق شرح مســند الإمام أحمد بن حنبل ، و كان شرحه على طريقة الاجتهــاد

المطلق، يذكر نصوص وفتاوى أعلام المذاهب الأربعة، ثم يذكر الراجح عنده، ويتكلم على الأحاديث كلام حافظ ناقد. كما لم يكن يغفل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان يحضر دروسه بالقرويين مختلف طبقات المجتمع، بحيث كانت تشد الرحلة إليه.

وكان فقيها حافظا مجتهدا، تخرج به جمهرة من فقهاء المغرب والمشرق المفتون، وكان متبحرا في المذاهب الأربعة، متضـلعـا من عـلم الحـديـث، حافظا للمتون والأسانيد، نقادة عارفا بالعلل.

ويعد المترجم من رواد علم التاريخ بالمغرب، برز بكتابه: "سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بذكر من أقبر من العلماء والصلحاء بفاس"؛ الذي أرخ فيه لأعلام فاس ومعالمها، ورجالاتها، وألفه على طريقة التحليل العلمي الحديث بأسلوبه الفقهي– التاريخي الدقيق.

كما كان سياسيا ماهرا ، بالرغم من ولوجه في العظائم ، ومقاومته للاستعمار الفرنسي والبريطاني والإيطالي بالمغرب والمشرق ، ومجاهرته في نصح ملوك الإسلام ، فقد حافظ على علاقاته الطيبة مع الجميع ، وكان يعد موجها ماديا وروحيا لزعيمي التحرير بليبيا والمغرب : أحمد الشريف السنوسي ، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي بكل سرية وثبات، الأمر الذي دفع جريدة الزمان الباريزية الفـرنسية أن تكتب عن وفـاته بتـاريخ 19/3/1927: "لقد مات أكبر عدو لفرنسا بالمغرب ".

خلف تآليف عديدة تربو عن الثمانين، اعتمدت في مجالاتها،منها عدا ما ذكر:"الرسالة المستطرفة في مشهور كتب السنة المشرفة"، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"، و"الأزهار العاطرة الأنفاس بترجمة قطب المغرب وتاج مدينة فاس إدريس بن إدريس باني فاس"، و"إعلان الحجة وإقامة البرهان على منع ما عم وفشا من استعمال عشبة الدخان"، و"النبذة اليسيرة النافعة التي هي لجملة من أستار مزايا الشعبة الكتانية رافعة"...وغيرها.

توفي بفاس في 16رمضان الأبرك عام 1345، وشيع في محفل لم تشهد فاس مثله، ودفن بــروضة الشرفاء الكتانيين بالقباب، قبالة باب الفتوح. ثم اضطر أهله إلى نقل رفاته داخل فاس، فأدخل إليها في يوم الاثنين متم ربيع الثاني عام1347 في محفل رهيب ،ودفن بزاوية خصصت له بحومة الصفاح بفاس الأندلس .

 

-31 -

الكتاني محمد الزمزمـي بن محمد بن جعـفر بن إدريس بن الطائـع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن محمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

عالم بالمذاهب الأربعة ، مشارك في جل العلوم الشرعية، رحالة داعية إلى الله تعالى ،مفكر مجاهد. ولد بفاس عام 1305هـ ، وأخذ بها عن علية علمائها، وحج عام 1321هـ، وأخذ عن كبار علماء المـشـرق ، ثم هـاجـر مـع والده للمدينة المنورة المرة الأولى عام1325هـ ، ثم المرة الثانية عام 1328هـ ، فلازم دروسه بالحرم النبوي كلها، وعدة من أعلام الحجاز والوافدين عليها، ثم انتقل مع والده لدمـشق الشام عـام 1336هـ، وأخذ عن أعلامها،كبدرالدين البيباني،ومحمد أمين سويد وغيرهما،وأخذ عنه بها جملة من أعلام بلاد الشام، وزار الهند والعراق مرتين عام 1343و 1353.

كان الشيخ محمد الزمزمي الكتاني من رجال الطبقة الأولى من علماء المغرب،بل متميزا عنهم بحكم رحلته الواسعة، وطول فترة طلبه العلم ، وعظم مقدار من لازم وتتلمذ عليه في مختلف المذاهب والفنون الإسلامية. وبالرغم من ذلك لم يكن يبخل بعلمه ومعارفه في أي محل زاره أو رحل إليه،أو حل به فأخذ عنه أعلام من الحجاز والشام والعراق، والهند والمغرب، واستفادوا منه، و استجازوه في العلم والتصوف.

كما كان له نشاط سياسي كبير ، خاصة في الفترة قبل رجوعه إلى المغرب عام 1345هـ، فقد كان ذراع والده الأيمن في جميع نشاطاته السياسية، والواسطة بينه وبين جميع الملوك والرؤساء ، والزعماء الذين تعرف إليهم .

وكان المترجم صوفيا صالحا، عابدا ذاكرا، سالكا مسلكا، مأذونا في تسليك أكثر من أربعين طريقة صوفية .

ومن أهم ما يميز المترجم : تأريخه للعالم الإسلامي في القرن العشرين ، بحيث كتب مذكرات وكتابات حوت تاريخ العالم الإسلامي من الهند للمغرب ، وأهـم ما في تلك الفترة من أحداث دامية وثورات ، وأحوال المجتمعات التي زارها، وعلاقاته بالحكام والزعماء والعلماء والصوفية الذين تعرف إليهم. وقد جمع تلك الكتـــابات حفيده الدكتور علي بن المنتصر الكتاني

 

في ثلاثة مجلدات سماها:"حياتي " ، أو " عقد الزمرد والزبرجد في سيرة الابن والوالد والجد" ، وكان أحد الأفراد من مسندي المغرب،أخذ رواية ودراية على المراسلة،بل زاد بالزيارة وشد الرحلة ، فانتفع بهم كما انتفعوا به .

كما ترك عدة مؤلفات ، منها رحلـتان للهـند، ومذكرات شخصية ، ومجموعة المراسلات مع أعلام المشرق والمغرب وملوكهما ،وديوان جمع فيه عيون القصائد في الأمداح النبوية ، ورسالة في محنة الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني الشهيد ، وكناشة حافلة ملأها بمختلف الفوائد في جل الفنون، علاوة على كتاب " عقد الزمرد الزبرجد" السابق الذكر ، وغير ذلك.

توفي رحمه الله تعالى بدمشق فجأة،أثناء زيارته لها ، يوم الاثنين26 صفر الخير عام 1371هـ ، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين بمقبرة الباب الصغير بها .

-32 - 

الكتانـي محمد الطائـع بن محمد بن جعفـر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امحمد بن علي الجد الجامع

علامة قاض عدل وطني مـجاهـد،كـاتـب شـاعـر أديـب.ولد بالمدينة المنورة عام 1333هـ ، وانتقل مع والده عام 1336هـ إلى دمشق ، فترعرع بها آخذا عن والده الامام محمد بن جعفر الكتاني ، وأخويه محمد الزمزمي ومحمد المكي ، ثم انتقل مع أهله إلى مدينة فاس عام1345هـ،والتي استقر بها ونشأ.وبفاس انخرط في سلك طلاب جامعة القرويين، حيث درس بها وبغيرها من معاهد فاس على كبار علمائها.

ومنذ صغر المترجم وهو منخرط في خلايا الحركة الوطنية عن طريق حزب الشورى والاستقلال ، فقد شارك في التدريس بالمدارس الوطنية،والتوعية بقضايا الأمة الكبرى ، والمشاركة في مختلف الخلايا الجهادية المقاومة للاستعمار الفرنسي، بحيث اعتقل عام 1357/1937 ، ضمن سبعين وطنيا وحكم عليه بالسجن سنتين مع الأشـغال الشاقة ، قضى طرفا منها بجحيم سجن كلميمة الشهير .

كان المترجم عالما نوازليا ، فقيها مشاركا متضلعا ، مثالا للاستقامة والعفة ، والغيرة على الإسلام والوطن. وكان إضافة إلى جانيه العلمي والديني والأخلاقي أديبا شاعرا متميزا، وكاتبا بليغا،عرف بدقة أسلوبه،وعذوبة كلماته، وسعة خياله، إضافة إلى حدة في الطبع ما تلبث أن تظهر من بين الخفاء . كتب عدة مقالات في الجرائد والـمجـلات المغربية ، كما حاول كتابة القصة والرواية.

.ومن مؤلفاته :ديوان شعر مطبوع على آلة الستانستيل ، قسمه على خمسة أغراض : المدح والإسـلامـيات ، والوطنية ، والمقاومة، والفكاهة ، ومتنوعات . كما ترك عدة أبحاث مهمة في ميدان القضاء والنوازل الشرعية ، خاصة في ميدان الإرث والمعاملات،كما ترك دراسات وأبحاثا مهمة في الأدب والشعر، منها: دراسة حول شعر جميل صديق الزهاوي ، كما أسهم في القصة والرواية الشعرية.

التحق بالرفيق الأعلى بالدار البيضاء يوم الأربعاء 23 جمادى الأولى عام 1405هـ ، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين بمقبرة الشهداء بها .

-33 - 

الكتاني محمد الطاهر بن الحسن بن عمر بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

من كبار علماء فاس، مشارك في جميع العلوم الشرعية، خطيب داعية إلى الله تعالى، من رجال التصوف والولاية والصلاح .

ولدبفاس عام1299،وأخذ بالقرويين عن أعلامها، كان من كبار علماء وقته، فقيها مفتيا، مدرسا بجامع القرويين وغيره من مساجد فــاس وزواياها، وكان متضلعا من علوم الحديث واللغة والأدب، والسيرة النبوية، مؤرخا ، شاعرا مبدعا .

وكان مبرزا في علمي التوثيق والفرائض ،وكان الناس يحضرون من بعيد لسماع خطبه المنبرية التي كان يلقيها بمسجد المنية بفاس كل جمعة؛ لما اشتملت عليه من الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة،ولما تضمنته من حملات شعواء على أهل البدع والضلالة. كما كان أحد المدرسين الوطنيين الذين درسوا بالمدارس الحرة التي كانت تنافس مدارس الاستعمار، من خلال تدريسه بالمدرسة الناصرية التي كانت من أوائل المدارس الحرة بفاس .

تولى عدة وظائف غير رسمية؛ كالتدريس بجامعة القرويين،والزاوية الغازية،والعدالة بسماط عدول فاس،والإفتاء.

ترك مؤلفات تبلغ المائة في مختلف فنون المعرفة؛ منها: "الأجوبة المرضية عن الأسئلة الحديثية والفقهية"، و"الأزهار الندية في الأحاديث القدسية"، و"شرح الحكم الكتانية" للشيخ أبي الفيض، "وبلوغ المرام، في التعريف ببعض العلماء الكرام"، و"بهجة البصر بذكر بعض أعيان القرن الرابع عشر"، و"البدور المتبعة في مناقب الخلفاء الأربعة"، و"الجواهر الثمينة في فضائل المدينة"، و"الجواهر الملمة لما اتفق عليه من أحاديث الأئمة"، و"الدرر المنتشرة، في النهي عن تعظيم يوم العنصرة"، وكتاب في سيرة الطريقة الأحمدية الكتانية، و"شرح المرشد المعين"،و"مطالع السعادة، في اقتران كلمتي الشهادة"، و"نيل الابتهاج، بتخريج أحاديث مدخل ابن الحاج"...

توفي بمدينة فاس يوم الجمعة 2 صفر عام 1347، ودفن بروضة أولاد بناني خارج باب الفتوح.

-34 - 

الكتـاني محمد بن عبد الكــبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

مؤسس الطريقة الأحمدية الكتانية، يعرف عند مترجميه بمجدد الإسلام بالمغرب، وحجة الإسلام، والشيخ الأكبر، والختم الأكبر. أبو الفيض الشهيد.

ولد بفاس في ربيع الأول عام1290، وأخذ عن أعلامها.

أسس طريقته الأحمدية الكتانية عام 1308، وأصبح يظهر من العلوم ما أبهر شيوخه فمن دونهم، سواء من علوم الظاهر ومن علوم الباطن، وانتسب إلى مقام الختمية الأحمدية الكبرى. ثم تصدر للتدريس والدعوة إلى الله تعالى بالزاوية الكتانية بفاس، وأصبح يخرج إلى القبائل المجاورة لفاس والنائية، داعيا إلى الله تعالى مرشدا ومسلكا . ثم نزل إلى الصحراء؛ فاستغل حساده بفاس خروجه إليها، وأشاعوا عنه الانحراف في العقيدة، ومحاولة الانقلاب على السلطة .

فاضطر إلى الرحلة إلى مراكش عام 1314 لتوضيح موقفه للسلطان المولى عبد العزيز، فبرأه من مسألة الانقلاب، وأحال قضية الانحراف العقدي إلى العلماء،فكان الاتفاق على أن تكون بينه وبينهم مناظرة،استمرت عدة أشهر انتهت بتبرئته مما نسب إليه.ثم عاد إلى فاس في السنة الموالية 1315، منتصرا.

وكان منهجه في الفقه: الاجتهاد المطلق، بحيث كان له دور مهم في إدخال كتب الاجتهاد إلى المغرب. كما كان محدثا حافظا؛ يعد نادرة وقته في علوم الحديث، وكان له إلمام كبير واعتناء بفلسفة التشريع، وإبراز الحكمة من الأوامر الإلهية، والأحكام الفقهية، ويعدها روح الشريعة الإسلامية التي لا قوام لها بدونها.

أما التصوف؛ فكان مستغرقا في مقام الأحمدية، يكتب في المعارف اللدنية على طريقة الحاتمي والجيلي وابن سبعين، يستدل لغوامض علوم الباطن بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح.

وفي عام 1319 قربه المولى عبد العزيز مستشارا له؛ نظرا لسعة نفوذه في أوساط القبائل والمدن المغربية. وفي عام1321 سافر للمشرق بنية الحج،والتقى فيه بزعماء الدول التي زارها، وزعماء الإصلاح والعلم، واطلع عن كثب على مؤامرات ومخططات الاستعمار ضد العالم الإسلامي، وربط علاقات بمملكة أفغانستان،والخلافة العثمانية، وخديوي مصر عباس باشا.

ثم عادإلى المغرب السنة الموالية مرسخا الفكر الإصلاحي، لتحصين البلاد ضد الاستعمار المحدق بها.

كما جعل زاويته الكتانية محـطـا لــرحــال المفــكـرين والمتفتحين المغاربة، والمشارقة الفارين من المشرق؛ كعبد الكريم مراد، وخير الدين التونسي وغيرهما.

وفي هذه الفترة برز الدور الإصلاحي للشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني، خاصة بعد مواقفه من احتلال فرنسا شرق المغرب (توات،والقنادسة)،ورسمه للخارطة المغربية الجزائرية، وموقفه من احتلال فرنسا لمدينتي وجدة والدار البيضاء، ودعائه من أجل ذلك إلى الجهاد ضد المستعمر الفرنسي، وكذا دعوته إلى ترسيخ نظام الملكية الدستورية، عن طريق إحداث البرلمان، وتدوين دستور للبلاد يكون للشعب الحق من خلاله المشاركة في إدارة البلاد وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية .

وفي هذا المضمار؛ أنشأ جملة من المفكرين والعلماء مشاريع لدستور مغربي، كما قدم المترجم الدعم المادي والمعنوي لجريدة "لسان المغرب" الصادرة بطنجة، وهي تعد أول جريدة وطنية مغربية. ثم أصدر جريدة "الطاعون" التي كانت مخصصة لمواجهة الهجوم الفكري الغربي .

وكان ملكا المغرب المولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ يعتمدان عليه في إيقاف ثورات القبائل المغربية وتمردها ضد السلطة ، لما كان له من النفوذ القوي بينهم.

ونظرا لانشغال وزراء العهد العزيزي بمصالحهم الخاصة، وانقطاع كل سبل التفاهم بينه وبينهم، مع ظهور بوادر ضياع المغرب عن طريق احتلال أطرافه دون مقاومة، وانهيار ميزانيته الاقتصادية، ولم تجد في ذلك نصيحة الناصحين ولا جهود المترجم الإصلاحية؛ فقد شارك الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني في بيعة السلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول ملكا على المغرب، وخلع المولى عبد العزيز. غير أن الشيخ الكتاني أصر على تقييد بيعة المولى عبد الحفيظ بشروط الشورى، وجـهـاد المسـتعمـر، ورفـض قـرارات الجزيرة الخضراء...فتمت البيعة عام1325 تحت تلك الشروط .

وفي هذه الفترة نشط الشيخ الكتاني في دعوة أتباعه إلى جهاد فرنسا، وحرر مئات الرسائل التي تعد مرجعا هاما في أدب المقاومة المسلحة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي، تدعو لمقاومة الغزو، وأخذ الأسباب، والاعتماد على الله تعالى.

كما حرض جملة من زعماء القبائل على الاستعداد للحرب ضد فرنسا؛ من أبرزهم: القائد والمجاهد الكبير محمد بن حمو الزياني (موحا وحمو الزاياني) .

ونظرا لرفض المولى عبد الحفيظ شروط بيعته، واعتباره إياها تحجيرا لسلطاته، وتطاولا عليه؛ فقد ساءت العلاقة بين الشيخ الكتاني والمولى عبد الحفيظ، مما هيأ لدهاقنة الاستعمار الفرنسي وأذنابه الولوغ في الماء العكر، والإيقاع بين الشيخ والسلطان، حتى تمت الفاجعة الكبرى باعتقال الشيخ الكتاني في إحدى خرجاته بضواحي فاس،واتهامه بمحاولة الثورة على النظام وإعلان الجهاد. ثم ألقي إلى السياط إلى أن سقط شهيدا في 14 من ربيع الثاني عام1327/1909. قال الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله: " اقترن استشهاد هذا العالم الجليل باستشهاد أمة كاملة؛ وهي: أمة المغرب".

أجمع مترجموه أنه كان آية في الصلاح والعبادة، شديد الخشية من الله تعالى، لا يترك قيام الليل ولا صيام الأيام الفاضلات،ولا يكاد يجالسه المرءإلا ويكن له المحبة من أعماق قلبه . وكان يرى الزهد في خروج الدنيا من القلب لا من اليد، فكان يتجمل في الثياب بما لا طاقة لأحد به أحيانا، وأحيانا يلبس المرقعات. وكان شديد جمال الوجه واعتدال البدن، بحيث كان يرتدي اللثام أحيانا، فسمي من أجل ذلك بصاحب اللثام.

ترك مؤلفات تزيدعلى ثلاثمائة مؤلف و المآت من الرسائل الارشادية. ومن مؤلفاته:"روح الفـصـوص"؛ و يـقـع في مجـلـد ضخـم، و"حياة الأنبياء"؛ في مجلدين، و"ختمة البخاري" من سبعة وعشرين علما، أملاه من حفظه في جامع القرويين عند ختمه شرح صحيح البخاري من الضحى إلى الظهر، وطبع عام1318، و"هداية أهل الخصيصة بشرح حديث الخميصة" في مجلد ضخم ناقش فيه الإمام البخاري وغيره، و"المواقف الإلهية في التصورات المحمدية"، و"الأمالي في علم الأمهات" تحدث فيه عن بضع وتسعين علما، و"الرسالة الستينية في علوم شيخ التربية"،و"البحر الخضم في شروط الاجتماع بالنبي الأعظم"، و"رسالة المؤاخاة"، و"سفينة المحبة"...وغير ذلك.

كما ترك الشيخ أبو الفيض شعرا يغلب عليه الطابع الصوفي الفلسفي والعشقي، جمعه الدكتور إسماعيل المساوي في ديوان ضمنه حوالي(3400)بيتا في أطروحة للدكتوراة نوقشت بجامعة مراكش عام 2001.

-35 - 

الكتاني محمد بن عبد الكبير بن هاشم بن المكي بن هاشم بن الفضيل بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

من أبرز المؤرخين والنسابة في مغرب القرن الرابع عشر الهجري، فقيه عدل موثق، حيسوبي فرائضي، واسع الاطلاع، كثير التأليف.

ولد بفاس عام1295/ 1881، أخذ العلم وتربى على يد جده المولى هاشم بن المكي الكتاني، وجدته العارفة تاجة بنت الطائع بن هاشم الكتانية، ووالده النسابة عبد الكبير بن هاشم الكتاني – وهو عمدته وإليه ينتسب...وغيرهم من كبار علماء فاس.

 

أتقن علىوالده علوم الأنساب والتوثيق،والتاريخ والعدالة، الأمر الذي هيأ له الاطلاع على مئات الوثائق؛ فتكونت لديه قاعدة صلـبة في معرفة أنسـاب وتاريـخ فـاس وأهـلها خاصة، والمغرب عامة.ولم يكن له اعتناء بالوظائف الرسمية،فزهد عنها وعن أسباب الشهرة.

كانت له مشاركة في مختلف العــلـوم الشرعية، واطلاع واسع، ودين صلب، ومحافظة على المبادئ والمثل الإسلامية العليا.

ومن أهم المؤلفات التي تركها: "تحفة الأكياس، ومفاكهة الجلاس، فيما غفل عنه صاحب زهر الآس في بيوتات أهل فاس"،ذيل به على كتاب والده المذكور،و"الدر الفريد،في سبيل الخير مفيد" في تاريخ أحباس وأوقاف فاس، و"تحفة الانشراح والانبساط فيمن تولى خطتي القضاء والعدالة بفاس العليا والسماط"،وتأليف في ترجمة الشيخين محمد بن عبد الكبير بن محمد الكتاني ووالده، و"لواقح الأزهار الندية، فيمن تولى وأقبر من القضاة والعدول بهذه الحضرة الفاسية" في ثلاثة أسفار، و"المواهب الفتحية في ذكر الأخوة الأربعة أبناء السيدة فاطمة الحلبية" في سفر ضخم...وغير ذلك.

توفي بفاس يوم السبت27 جمادى الأولى عام1362 عن سبعة وستين عاما، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين بالقباب قرب روضة الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي رضي الله عنهم.

 

-36 - 

الكتاني محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

مؤسس الزاوية الكتانية الكبرى بحومة القطانين من فاس، شيخ مربي، عارف بالله تعالى، رحالة مؤلف مسند.

ولد بفاس عام 1234، وأخذ بها عن جملة من شيوخ التربية العارفين؛ كالقطب مولاي الطيب الكتاني، والعارف مولاي الطائع بن هاشم الكتاني، وسيدي محمد بن عبد الحفيظ الدباغ، ثم التزم الشيخ محمد بن قاسم القندوسي.

وسافر للحج ثلاث مرات،أولها عام (1268) وأخذ عن جملة من صلحاء ورموز العرفان بالمشرق؛ كمحمد بن علي السنوسي، ومحمد صالح السباعي، وعبد الباقي بن قيوم الزمان النقشبندي، وغيرهم، وتلقى عنهم ما عندهم من الأوراد والأسرار، وانقلب إلى وطنه مملوء الجراب بما تحمله من الأسرار والمعارف.

ثم تصدر للمشيخة بفاس، وأخذ عنه بها نخبة من أهلها، وتربع لإرشاد المريدين أولا بمسجد أبي عمران بعقبة ابن صوال، ثم بضريح سيدي القفصي وغيرهما، متفرغا لإيصال السالكين، وإرشاد المريدين.

ثم أسس الزاوية الكتانية الكبرى عام 1272هـ ، والتي جعلها معهدا علميا وتربويا تدرس به علوم الحديث والآثار، إلى جانب علوم التربية والتصوف.

ثم حج ثانيا عام 1279، وثالثا عام 1286، وحصل على إجازات روحية وإسنادية كثيرة من أعلام المشرق .

وكان مشربه: الاستغراق والتعظيم في الجناب النبوي؛ بحيث كان له اعتناء بتوجيه تلامذته لشرح كتب الحديث والأثر وسردها في الزاوية الكتانية، والاعتناء بالاعتماد عليهما في الاستنباطات الفقهية والعلمية والصوفية؛ وعدم التقليد الأعمى في الفقه وغيره .

قال عنه العلامة محمد بن المختار التاشفيني في "اللؤلؤ المكنون": "وهو أعجوبة زمانه؛ قد ألف تآليف عديدة، وصنف تصانيف مفيدة نظما ونثرا، من المواهب الإلهية التي ترد عليه، ولا ينقل كلام أحد؛ إلا آية من القرآن، أو حديثا نبويا...".

ألف تآليف تزيد عن الأربعين؛ منها: (42) حزبا صوفيا، و"العلوم المحمدية"، و"رحلة الفتح المبين في وقائع الحج وزيارة النبي الأمين"،ومؤلف في إشارات حروف الهيللة، و"الحكم"، و"نصرة الفيض الأصلي في الرد على من أنكر التحليق بالمسجد النبوي في محل التجلي"، و"المقامات في الإشــارات على حـروف الهـيللة"...وله أشعار ومطولات وموشحات باللهجة العامية والفصحى شرحها نخبة من أعلام تلامذته؛كــ:"التائية"في السلوك،و"الهمزية" في المدح النبوي، وميمية في المدح النبوي...وغير ذلك.

توفي ليلة الأحد26 ذو القعدة الحرام عام 1289، ودفن في الزاوية الكتانية الكبرى بحومة القطانين من فاس، وحضر جنازته خلق كبير .

 

 

-37 - 

الكتاني محمد بن عبد الوهاب بن امَحمد بن علي الجد الجامع

عالم فاضل، فقيه مشارك، مدرس زاوية الشيخ ابن الفقيه الزجني، من أهل القرن الثاني عشر الهجري.

أخذ عن أعلام فاس وقته. وتربى أولا بالشيخ المربي سيدي أحمد الصحراوي، ثم بالشيخ العارف سيدي محمد ابن الفقيه الزجني، ولازمه، وتصدر لتلقين العلم لتلامذته وغيرهم. توفي أواسط القرن الثاني عشر الهجري.

 

-38 -

الكتاني محمد بن علي بن موسى بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بـن هادي بن يحيى الثالث

فق يه علامة صالح من أهل مكناس، وصفه مترجموه بأنه: "كان من أهل الفقه والذكاء والصلاح، والعفة والنزاهة والفلاح. ذا فضل ودين، وميل إلى طريقة السلف المهتدين"..

وكانت له حظوة عند معاصريه من ملوك بني مرين. توفي بمكناس- على الأرجح- عام777 هـ .

 

-39 - 

الكتاني امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

السيد النقيب، من كبار الأشراف وفضلائهم، ممن يشار بالصلاح والخير إليهم، ذو حسب ومروءة، وصيانة وحياء، وعفاف وديانة.

وهو الذي تزوج من السيدة الصالحة فاطمة بنت الإمام مداح النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي، وهو جد الفرع الحلبي من البيت الكتاني الذي تناسل منه علماء وصلحاء ومصلحون؛كصاحبي"السلوة"، و"زهر الآس" وغيرهما.

توفي بفاس أواسط القرن الثاني عشر، ودفن بروضة الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي بالقباب جهة ضريح الشيخ الدراس بن إسماعيل .

-40 - 

الكتاني محمد المكي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد د بن علي الجد الجامع

رئيس رابطة علماء سوريا، المصلح الكبير،والصوفي العارف بالله تعالى، ولد بمدينة فاس عام 1312، وأخذ بها عن أعلامها .

هاجر مع والده إلى الحجاز،ثم عاد إلى فاس معه عام 1345/ 1927 حيث مكث بها أقل من سنة رجع بعدها إلى دمشق ليستقر بها بقية عمره ناشرا للعلم، وباثا للتوجيهات الإسلامية، فظل يقرئ فيها شتى العلوم من حديث وفقه وتوحيد وتصوف، ويلقن الأوراد والطرق الصوفية، ويربي الأجيال في منزله بحي الميدان وحـي العـمـارة، وبالجامع الأموي، وبجامع مازي، والتكية السليمانية وغيرها من المحال والمدن التي واظب على زيارتها في جميع بلاد الشام. ثم تولى منصب مفتي المذهب المالكي بسوريا.

وكان ذا اهتمام كبير بالقضايا الإسلامية، ومحاربة الاستعمار بشتى وجوهه، فأسس في دمشق "جمعية الكف الأسود"، واختار لها أربعين رجلا من كبار رجالات السوريين العقلاء،والناهضين بالقضايا الإسلامية عامة، ولدعم المجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر والمغرب، والإنكليزي في فلسطين، والإيطالي في ليبيا.

كما أسس"جمعية تحرير المغرب العربي"لدعم المجاهدين الجزائريين، والتي سميت فيما بعد: "جمعية أنصار المغرب وتحريره".

كما أسس "رابطة علماء سوريا" عام1365،ووجه أعمال الرابطة بتوحيد الصف في سوريا ضد الاستعمار وأعوانه. كما كان ممن نادى بتأسيس"رابطة العالم الإسلامي"والدعاية لها ، وعند تأسيسها كان عضوا بارزا فيها .

كما مثل الشيخ المكي الكتاني المغرب وسوريا في الندوات والمؤتمرات الإسلامية والعربية؛ منها: أول مؤتمر إسلامي اشترك به في القدس الشريف.

وفي عام 1383 أشرف على ميثاق وطني يضم جميع الأحزاب السياسية والحركات والجمعيات الإسلامية بسوريا، ووضع مناهج جديدة في ميدان التعليم من شأنها الحفاظ على الوجود الإسلامي بالبلاد.

وكان يعد من كبار علماء الرواية والإسناد في عصره، بفضل أئمة العلم والحديث الذين استجازهم فأجازوه بالمغرب والحرمين الشريفين، وسورية والعراق، ومصر وتركيا والهند.

ترك الشيخ المكي الكتاني عدة مؤلفات؛منها: تعليق على كتاب "العلم المحمدي" لوالده، ونصيحة عامة، ومجموعة كبرى من المقالات والاستجوابات التي نشرتها صحف المشرق والمغرب.

توفي بدمشق إثر عملية جراحية في 26 ذي القعدة الحرام عام1393،وشيع في محفل رهيب إلى روضة الشرفاء الكتانيين بمقبرة الباب الصغير بها.

 

-41 - 

الكتاني محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إ دريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد الفضيل بن العربي بن امَحمد بن علي الجد الجامع

محدث الحرمين الشريفين،عالم موسوعي،مصلح سياسي،وداعية إلى الله. ولد في الثاني عشر من ربيع الأول عام اثنـين وثـلاثين وثلاثـمائة وألـف ( 1332–1914) بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ثم انتقل مع أسرته من المدينة المنورة إلى دمشق الشام عام 1336؛ حيث حفظ القرآن الكريم وتلقى أساسات العلم، وحضر الكثير من دروس جده.

ثم في عام 1345 انتقل مع أسرته إلى فاس؛ وحضر بها دروس كبار علمائها، وفي هذه الفترة –وهو ابن 17عاما – خرج في مظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي، فاعتقل وضرب بالسياط، كما كان يشارك في خلايا الحركة الوطنية الأولى، وينشر الوعي في أوساط المجتمع ضد الاستعمار وأطماعه.

وبعد تمكنه من فقه المالكية؛ اتجه إلى فقه الظاهرية مطالعة وبحثا ونقدا، ودرس محلى ابن حزم في مدة من اثنتي عشرة عاما .

واستمر في حياته العلمية والثقافية؛ فأسس ودرس في عدة مدارس بفاس وسلا وطنجة، وشغل مديرا لبعضها، كذلك، ودرس العلوم الشرعية والفكر الإسلامي في مختلف مساجد المغرب الكبيرة، وعمل فقيها ضابطا بمحكمة الاستئناف الشرعي العليا بالرباط، وأستاذا للفقه المالكي والحضارة الإسلامية بمعهد الدراسات المغربية العليا بالرباط .وكانت داره مقصدا للمثقفين والمستشرقين .

ثم رحل إلى دمشق الشام عام 1375/1955،ودرس في جامعة دمشق التفسير والحديث والفقه بكلية الشريعة ، وعـين رئيـسـا لقسم عـلوم القـرآن والسـنة في عـموم كلـيات سـوريـا، ودرس بـامـع دمشق وبمنزله بحي الميدان، وكان مفتيا للمالكية بدمشق.

واستمر في الشـام داعـية إلـى الله تعالى،والتقى بزعماء القيادات الإسلامية في العالم ، كأبي الأعلى المودودي ، ومفتي باكستان محمد شفيع الديوبندي العثماني ، ومحمد الطاهر ابن عاشور التونـسي ، ومحمد البشـير الإبراهيمي ، وكانت بينهما صحبة ومودة خالصة وتعاون، وكان له دور كبير في الإصلاح الديني والسياسي بها .

ثم اضطرته الظروف إلى الهجرة من الشام إلى مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية حيث اصطفاه الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز آل سعود مستشارا له ، لما وجد فيه من الروح الإسلامية الجياشة ، والعلم العميق المتمكن. وعمل في الحجاز في سلك التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي كان أحد مؤسسيها،أستاذا للتفسير والحديث والفقه، والمذاهب الإسلامية والاجتماعية المعاصرة في كلية الشريعة وكلية الدعوة، ودرس الحديث في كلية الشريعة وكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، ثم بجامعة أم القرى بمكة المكرمة،وعضوا ومستشارا برابطة العالم الإسلامي. وكان مواظبا على التدريس بالحرمين الشريفين .

عرف الشيخ مـحمد المنـتصـر الكتـاني بعلـمه المـوسـوعي واطلاعه النادر، كما كان من أبـرز المفكـرين المعـرفين بالتراث الأندلسي والفقه الظاهري ، والمنظرين لنظام الدولة الإسلامية ، والاقتصادي الإسلامي .

وهو صاحب فكرة " موسوعة الفقه الإسلامي" في مصر ، بل يعد من أول من دندن حولها في العالم الإسلامي ، وكان المقصود منها :تيسير الوصول إلى مظان الفقه الإسلامي، خاصة المذاهب الفقهية غير المتبوعة والمنقرضة ، وذلك لتيسير إحياء الحكم بالشريعة الإسلامية كما كان الحال في أيام الخلافة الإسلامية المزدهرة .

ترك مؤلفات كثيرة في مختلف الفنون منها: "معجم فقه الظاهرية " في مجلدين باسم موسوعة الفقه الإسلامي، ثم ألـف: " معجم فقه السلف: صحابة وتابعين وعترة " في تسعة أجزاء طبعتها جامعة أم القرى عام1406، تقديم وتحقيق لكتاب جده: " الرسالة المستطرفة " .و"فاس عاصمة الأدارسة". و"ترجمة الإمام مالك". وترجمة الحافظ ابن حزم الأندلسي.و"تخريج أحاديث كتاب " تحفة الفقهاء " في فقه الأحناف"لأبي الليث السمرقندي، بالتعاون مع العلامة الدكتور وهبة الزحيلي.طبع في مجلدين. و"شرح وتخريج مسند الإمام أحمد". أتم منه ستة عشر جزءا. و"المعذبون في الله في القرون الفاضلة". و"المعقب في رجال الحديث". عقب فيه على الحافظ ابن حجر وغيره من أئمة علم الرجال. ومؤلف في إثبات التدوين في القرن الأول الهجري، والرد على المستشرقين الذين ادعوا أن التدوين لم يكن إلا في القرن الثاني.طبع في مقدمة تخريجه لأحاديث " تحفة الفقهاء " .و"مسند الإمام بقي بن مخلد الأندلسي". جمع. و"مسند الإمام ابن حزم الأندلسي". جمع. و"مراحل تبع". في الأدب والتاريخ والعبر. في عدة مجلدات، و"كتاب الأموال في الإسلام"، و"نظام الخلافة الإسلامية"...وغير ذلك.

توفي بالرباط يوم الثلاثاء الثامن من صفر الخير لعام تسعة عشر وأربعمائة وألف الموافق 2 – 6 – 1999، ودفن اليوم الموالي – وهو يوم الأربعاء – في مقبرة الشهداء بالعلو، بمدينة الرباط.

-42 - 

الكتاني محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمر بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

علامة مشارك، محدث مسند، مجاهد وطني غيور،من وأعلام الفكر والإصلاح المعاصرين بالمغرب.

ولد بفاس عام (1307)، وبها نشأ، وأخذ عن والده الشيخ أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني، وجده الشيخ عبد الكبير بن محمد الكتاني وغيرهما من أعلام المغرب. كما تحصل على إجازات علمية من مختلف أعلام المشرق والمغرب.

حج مع والده عام 1321، فزار في طريقه مرسيليا ونابولي، ووقف على مدى تقدم أوروبا الصناعي والاقتصادي والاجتماعي، ودخل القاهرة، والتقى بكبار زعمائها وعلمائها؛ خاصة الخديوي عباس باشا، والتقى بشريف مكة المكرمة، الشريف عون .

ثم حج ثانيا عام 1350، وزار الحجاز ومصر والشام، والتقى بكبار علمائها وزعمائها.

يعد الشيخ محمد المهدي الكتاني من العلماء الأفذاذ في المغرب،والفقهاء الميالين إلى الاجتهاد والأثر ،والصوفية الذابين عن المشرب السني والسلفي للتصوف.أملى أفكاره في مؤلفاته المتعددة ،والتي قرظها له كبار العلماء.

شارك الشيخ محمد المهدي والده الشيخ أبا الفيض في الحركة الجهادية والإصلاحية التي قام بها، وحضر معه مؤتمر القبائل المغربية بمكناس عام 1326، الذي ألف فيه الشيخ أبو الفيض بين قبائل المغرب، واتفقوا على جهاد المستعمر الفرنسي والإسباني، كما سافر داعية ومصلحا إلى مختلف قبائل ومدن المغرب، ولقي أثناء ذلك ترحيبا وإقبالا من أهلها.

كما كان من ضمن من اصطلوا بمحنة والده الشيخ أبي الفيض عام (1327)، فاعتقل وأوذي في سبيل الله.

وفي عام( 1350/ 1930) أظهر سخطه على الظهير البربري، اعترفت به لجنة العمل الوطني بأوروبا في جريدة الجامعة العربية الصادرة بفلسطين، وفي سنة( 1364/ 1944) أيد كتابة وثيقة الاستقلال التي قدمها قادة الحركة الوطنية.

كانت له مواقف وطنية مهمة في مختلف القضايا والأزمات التي مر بها المغرب، ووقع على عرائض بذلك الخصوص، خاصة عند نفي الملك محمد الخامس الذي كان على اتصال وثيق به منذ بيعته بفاس، وأنعم عليه الملك المذكور وعلى إخوته بظهير التوقير والاحترام، كما أنعم عليهم بذلك المولى يوسف من قبل، والمولى عبد الحفيظ، والمولى عبد العزيز رحمهم الله.

كان منزل الشيخ محمد المهدي الكتاني مجمعا للعلماء والزعماء، ومنتدى علميا زاهرا يأوي إليه طلاب العلم والمعارف، إضافة إلى المريدين وأهل الزاوية. وكان دمث الأخلاق، كثير الفكاهة، واسع المعرفة والعلوم، مرجعا من مراجع المغرب علما ودعوة وتاريخا.

ألف تآليف كثيرة في مختلف مجالات المعرفة، خاصة الحديث والتصوف والتاريخ؛ منها: "الجوهر الثمين في تراجم أمهات المؤمنين"، وفهرسة تضمنت نصوص إجازات العلماء له، وتأليف في تفضيل مذهب السلف على مذهب الخلف في الآيات المتشابهة، ونصيحة عامة للمسلمين ، وتقييد في أصل مواسم الصالحين، و"وفيات القرن الرابع عشر الهجري"، و"بيني وبين الرافعي"؛يعني: فيلسوف المغرب مَحمد بن أحمد الرافعي الجديدي. ومؤلف في أن الطريقة الكتانية لا تعترف إلا بأتباعها الناهجين نهج الكتاب والسنة، وبراءتها من المتبعين لأهوائهم وشهواتهم، والمتكلين على الفضائل...وغيرها.

توفي بمدينة سلا زوال يوم الخميس21 صفر عام1379ودفن بالزاوية الكتانية بها.

 

-43-

الكتاني محمد الناصر لدين الله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن امحمد ا لفضيل بن العربي بن امحمد بن علي الجد الجامع

علامة محدث مطلع، وطني مجاهد، خطيب مفوه، شاعـر مبدع ، داعيـة إلى الله تعـالى. ولد بالمـدينة المنورة عام 1334، وانتقل مع أهله إلى دمشق عام1336، والتي تلقى بها تعليمه الابتدائي، ثم منها لفاس عام 1345 حيث تربى بها وترعرع في كنف والده أبي الفداء محمد الزمزمي الكتاني، وجده الشيخ محمد بن جعفر الكتاني، وانخرط في سلك طلبة علماء القرويين إلى أن حصل على شهادة العالمية. كما حصل على إجازات في الرواية والإسناد من جمهرة من أعلام المشرق والمغرب.

عاش في فاس عالما مدرسا في جامع الرصيف الذي كان يمتلئ في دروسه – على صغر سنه – امتلاءه يوم الجمعة، ولازم الكتابة في الصحافة الوطنية كأديب وطني مرموق.

أقام المترجم بالقاهرة نحو خمسة عشر عاما خدم فيها من خلال الجامعة العربية قضايا استقلال المغرب والجزائر وتونس خدمـة كـبـرى،بالتنسيـق والتـعـاون مـع مخـتـلـف الـزعـمـاء والمجاهدين، وعلى رأسهم الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كانت تربطه به علاقة متميزة، امتدت جذورها من جد والده لجده لوالده، ثم إليه، وكان مكتبه ومنزله مقصدا لزعماء المغرب العربي ورواد حركته الوطنية، ومقصدا لدعاة الإسلام الذين يزورونه كخبير بالجامعة العربية .

ولما أسس الزعيم الخطابي لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة؛ كان عضوا فيها ممثلا لحزب الشورى والاستقلال.

كما نشر المترجم مجموعة من المقالات في بعض كبريات الصحف المصرية والمشرقية، في تمجيد قضايا التحرير، وكان يذيع بهذا الصدد حديثا أسبوعيا من إذاعة "صوت العرب".

وفي مصر حصل الأستاذ الناصر الكتاني – إضافة إلى شهادة العالمية من جامعة القرويين – شهادة الماجستير في العلوم الشرعية من دار العلوم بالقاهرة.

ثم أصبح أستاذا بدار الحديث الحسنية بالرباط، من أول إنشائها عام( 1384/ 1964)، وبكلية الآداب بجامعة محمد الخامس ،إضافة إلى دروسه العلمية بمسجد مولاي سليمان بالرباط وغيرها من المساجد الكبرى التي كان يتطوع لإلقاء الدروس بها ابتغاء مرضاة الله، ودروسه أيضا بدار الإذاعة والتلفزيون في شهر رمضان والمناسبات الدينية الأخرى،كما كان داعية إلى تعريب التعليم.

ترك الشيخ الناصر الكتاني عدة مؤلفات قيمة؛ منها: "عيون الآثار فيما تواتر من الأحاديث والأخبار"، و"قيد الأوابد في فنون العلم والفوائد"،وديوانين شعريين، وفهرس كتاب "سلوة الأنفاس" لجده الإمام محمد بن جعفر الكتاني.ط، و"الأحاديث المختارة من مسند الإمام أحمد"، ومحاضرات في التفسير، وأخرى في شرح مسند الإمام أحمد، ومحاضرات عن الكامل للمبرد،ومحاضرات في علم البيان، ومحاضرات في شرح "الموطأ"،إضافة إلى سلسلة مهمة من المقالات العلمية والأدبية نشرت في مختلف مجلات وجرائد مصر وسوريا والمغرب.

عاجلت المنية المترجم وهو في الطريق بين مدينتي سلا والقنيطرة، إثر حادث مروع، وذلك في فاتح ذي الحجة عام 1394/ 1974، وشيع في جنازة مهيبة إلى ضريح الإمام عبد الله بن ياسين في طريق زعير خارج الرباط، حيث أوصى أن يدفن فيه.

-44-

الكتاني مليكة بنت عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمرو بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع

متخصصة في الاقتصاد والبنوك الإسلامية . ولدت بمدينة سلا عام 1952/1372، ودرست بها الابتدائي والثانوي ، ثم تحصلت على الإجازة من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط بامتياز. ثم نالت شهادة الدراسات العليا(الماجستير)من نفس الجامعة باللغة الفرنسية في موضوع: "بنك أصلي:البنك الإسلامي"، تحدثت فيه عن نظام البنوك الإسلامية الحديثة، بدراسة نقدية مسهبة ، ثم اقترحت أخيرا مشروعا لبنك إسلامي عصري،موافق لحكام الشريعة الإسلامية ومنزه عن التجاوزات التي تعرفها البنوك الإسلامية المعاصرة . وقد طبعت تلك الأطروحة بمطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء عام 2002م.

توفيت بسلا ،في 14محرم الحرام عام1423/2002، ودفنت بروضة سيدي مول القمري قرب الجامع الأعظم بها. علامة محدث مطلع، وطني مجاهد، خطيب .

-45- 

الكتاني يحيى الثالث بن عمران بن عبد الجليل بن يحيى الثاني بن يحيى الأول بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن بن ا لحسن بن علي وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

أمير زواوة،آخر ملوك الدولة الإدريسية بالمغرب. فر مع من فر من بني عمه في وقعة "حجر النسر" التي أراد فيها موسى بن أبي العافية المكناسي اقتلاع شأفة آل البيت من المغرب، وانتقل إلى بني حسن، ثم منها إلى زواوة التي ولاه أهلها الإمارة عليهم.

قال صاحب "النبذة اليسيرة" الشيخ محمد بن جعفر الكتاني:"وكانت له بزواوة بعد وصوله إليها المنزلة الفاخرة، والمكانة الباهرة، واشتهر فيها بصراحة النسب، وسمو الحسب، وكان لأولاده بها الصيت العظيم، والجاه العميم، ولقبوا هناك بأمراء الناس؛ لما كان لهم من النفوذ التام، والتصرف العام، والإعزاز والإكرام، والتعظيم والاحترام..." توفي بزواوة بعدما عمــر طويلا، ودفن بها عام 393هــ





ركن أيمن سفلي

جميع الحقوق محفوظة  للمؤسسة العلمية الكتانية 2010 ©

ركن أيسر سفلي